الصَّلِيبَ وَ يَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَ يَضَعُ الْجِزْيَةَ فَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ (1). ثم قال قوله يكسر الصليب يريد إبطال النصرانية و الحكم بشرع الإسلام و معنى قتل الخنزير تحريم اقتنائه و أكله و إباحة قتله و فيه بيان أن أعيانها نجسة لأن عيسى إنما يقتلها على حكم شرع الإسلام و الشيء الطاهر المنتفع به لا يباح إتلافه. و قوله و يضع الجزية معناه أنه يضعها من أهل الكتاب و يحملهم على الإسلام فقد روى أبو هريرة عن النبي(ص)في نزول عيسى(ع)(2) و يهلك في زمانه الملل كلها إلا الإسلام و يهلك الدجال فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون. و قيل معنى وضع الجزية أن المال يكثر حتى لا يوجد محتاج ممن يوضع فيهم الجزية يدل عليه قوله(ع)فيفيض المال حتى لا يقبله أحد - وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (3) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ
____________«ليس بينى و بينه نبى- يعنى عيسى (عليه السلام)- و انه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه؛ رجل مربوع الى الحمرة و البياض بين ممصرتين، كأن رأسه يقطر، و ان لم يصبه بلل، فيقاتل الناس على الإسلام فيدق الصليب و يقتل الخنرير، و يضع الجزية، و يهلك اللّه في زمانه الملل كلها الا الإسلام و يهلك المسيح الدجال، فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثمّ يتوفى فيصلى عليه المسلمون.
(3) تراه في صحيح البخاريّ ج 2(ص)256 باب نزول عيسى (عليه السلام). و أخرجه.