بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والخمسون 52 · صفحة 18 من 395

[صفحة 18]

أَحَداً يَصْعَدُ إِلَيْهَا فَكُنْتُ أَرَى الضَّوْءَ الَّذِي رَأَيْتُهُ يُضِي‏ءُ فِي الرِّوَاقِ عَلَى الدَّرَجَةِ عِنْدَ صُعُودِ الرَّجُلِ إِلَى الْغُرْفَةِ الَّتِي يَصْعَدُهَا ثُمَّ أَرَاهُ فِي الْغُرْفَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَرَى السِّرَاجَ بِعَيْنِهِ وَ كَانَ الَّذِي مَعِي يَرَوْنَ مِثْلَ مَا أَرَى فَتَوَهَّمُوا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَخْتَلِفُ إِلَى ابْنَةِ الْعَجُوزِ وَ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَمَتَّعَ بِهَا فَقَالُوا هَؤُلَاءِ الْعَلَوِيَّةُ يَرَوْنَ الْمُتْعَةَ وَ هَذَا حَرَامٌ لَا يَحِلُّ فِيمَا زَعَمُوا وَ كُنَّا نَرَاهُ يَدْخُلُ وَ يَخْرُجُ وَ نَجِي‏ءُ إِلَى الْبَابِ وَ إِذَا الْحَجَرُ عَلَى حَالِهِ الَّتِي تَرَكْنَاهُ وَ كُنَّا نُغْلِقُ هَذَا الْبَابَ خَوْفاً عَلَى مَتَاعِنَا وَ كُنَّا لَا نَرَى أَحَداً يَفْتَحُهُ وَ لَا يُغْلِقُهُ وَ الرَّجُلُ يَدْخُلُ وَ يَخْرُجُ وَ الْحَجَرُ خَلْفَ الْبَابِ إِلَى وَقْتٍ نُنَحِّيهِ إِذَا خَرَجْنَا فَلَمَّا رَأَيْتُ هَذِهِ الْأَسْبَابَ ضَرَبَ عَلَى قَلْبِي وَ وَقَعَتْ فِي قَلْبِي فِتْنَةٌ فَتَلَطَّفْتُ الْعَجُوزَ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَقِفَ عَلَى خَبَرِ الرَّجُلِ فَقُلْتُ لَهَا يَا فُلَانَةُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْأَلَكِ وَ أُفَاوِضَكِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ مَنْ مَعِي فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَأَنَا أُحِبُّ إِذَا رَأَيْتِنِي فِي الدَّارِ وَحْدِي أَنْ تَنْزِلِي إِلَيَّ لِأَسْأَلَكِ عَنْ أَمْرٍ فَقَالَتْ لِي مُسْرِعَةً وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أُسِرَّ إِلَيْكَ شَيْئاً فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لِي ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ مَنْ مَعَكَ فَقُلْتُ مَا أَرَدْتِ أَنْ تَقُولِي فَقَالَتْ يَقُولُ لَكَ وَ لَمْ تُذَكِّرْ أَحَداً لَا تُحَاشِنْ أَصْحَابَكَ وَ شُرَكَاءَكَ‏ (1) وَ لَا تُلَاحِهِمْ فَإِنَّهُمْ أَعْدَاؤُكَ وَ دَارِهِمْ فَقُلْتُ لَهَا مَنْ يَقُولُ فَقَالَتْ أَنَا أَقُولُ فَلَمْ أَجْسُرْ لِمَا دَخَلَ قَلْبِي مِنَ الْهَيْبَةِ أَنْ أُرَاجِعَهَا فَقُلْتُ أَيَّ أَصْحَابِي تَعْنِينَ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَعْنِي رُفَقَائِيَ الَّذِينَ كَانُوا حُجَّاجاً مَعِي قَالَتْ شُرَكَاءَكَ الَّذِينَ فِي بَلَدِكَ وَ فِي الدَّارِ مَعَكَ وَ كَانَ جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَ الَّذِينَ مَعِي فِي الدَّارِ عَنَتٌ فِي الدِّينِ فَسَعَوْا بِي حَتَّى هَرَبْتُ وَ اسْتَتَرْتُ بِذَلِكَ السَّبَبِ فَوَقَفْتُ عَلَى أَنَّهَا عَنَتْ أُولَئِكَ فَقُلْتُ لَهَا مَا تَكُونِينَ أَنْتِ مِنَ الرِّضَا فَقَالَتْ كُنْتُ خَادِمَةً لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَلَمَّا اسْتَيْقَنْتُ ذَلِكَ قُلْتُ لَأَسْأَلُهَا عَنِ الْغَائِبِ فَقُلْتُ بِاللَّهِ عَلَيْكِ رَأَيْتِهِ بِعَيْنِكِ فَقَالَتْ يَا أَخِي لَمْ أَرَهُ بِعَيْنِي فَإِنِّي خَرَجْتُ وَ أُخْتِي حُبْلَى وَ بَشَّرَنِيَ الْحَسَنُ بْنُ‏

____________
(1) يقال: حاشنه: أى شاتمه و سابه. و في المصدر المطبوع (ص 78) خاشنه، و هو ضد لاينه. و الملاحاة: المنازعة و المعاداة.
التالي صفحة 18 من 395 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...