وَ مَنْ شَايَعَهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ (1) قَالَ هُوَ الْمَهْدِيُّ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ بَعْدَ خُرُوجِهِ يَكُونُ قِيَامُ السَّاعَةِ وَ أَمَارَاتُهَا وَ أَمَّا الْجَوَابُ عَنْ طُولِ الزَّمَانِ فَمِنْ حَيْثُ النَّصِّ وَ الْمَعْنَى أَمَّا النَّصُّ فَمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَخْبَارِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الثَّلَاثَةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ أَنَّهُمْ لَيْسَ فِيهِمْ مَتْبُوعٌ غَيْرُ الْمَهْدِيِّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إِمَامُ الْأُمَّةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ أَنَّ عِيسَى(ع)يُصَلِّي خَلْفَهُ كَمَا وَرَدَ فِي الصِّحَاحِ وَ يُصَدِّقُهُ فِي دَعْوَاهُ وَ الثَّالِثُ هُوَ الدَّجَّالُ اللَّعِينُ وَ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ حَيٌّ مَوْجُودٌ وَ أَمَّا الْمَعْنَى فِي بَقَائِهِمْ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ قِسْمَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَقَاؤُهُمْ فِي مَقْدُورِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لَا يَكُونُ وَ مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ مَقْدُورِ اللَّهِ لِأَنَّ مَنْ بَدَأَ الْخَلْقَ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَ أَفْنَاهُ ثُمَّ يُعِيدُهُ بَعْدَ الْفَنَاءِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْبَقَاءُ فِي مَقْدُورِهِ تَعَالَى فَلَا يَخْلُو مِنْ قِسْمَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ رَاجِعاً إِلَى اخْتِيَارِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ إِلَى اخْتِيَارِ الْأُمَّةِ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَاجِعاً إِلَى اخْتِيَارِ الْأُمَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ لَجَازَ لِأَحَدِنَا أَنْ يَخْتَارَ الْبَقَاءَ لِنَفْسِهِ وَ لِوُلْدِهِ وَ ذَلِكَ غَيْرُ حَاصِلٍ لَنَا غَيْرُ دَاخِلٍ تَحْتَ مَقْدُورِنَا وَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَاجِعاً إِلَى اخْتِيَارِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ثُمَّ لَا يَخْلُو بَقَاءُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مِنْ قِسْمَيْنِ أَيْضاً إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِسَبَبٍ أَوْ لَا يَكُونَ لِسَبَبٍ فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ سَبَبٍ كَانَ خَارِجاً عَنْ وَجْهِ الْحِكْمَةِ وَ مَا يَخْرُجُ عَنْ وَجْهِ الْحِكْمَةِ لَا يَدْخُلُ فِي أَفْعَالِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ حِكْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ وَ سَنَذْكُرُ سَبَبَ بَقَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَتِهِ أَمَّا بَقَاءُ عِيسَى(ع)لِسَبَبٍ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ مُنْذُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا أَحَدٌ وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ أَمَّا الدَّجَّالُ اللَّعِينُ لَمْ يُحْدِثْ حَدَثاً مُنْذُ عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ خَارِجٌ فِيكُمُ الْأَعْوَرُ الدَّجَّالُ وَ أَنَّ مَعَهُ جِبِالًا مِنْ خُبْزٍ تَسِيرُ مَعَهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ لَا مُحَالَةَ
____________