بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 7 من 389

[صفحة 7]

أَمْرِ الْجَارِيَةِ فَلَمَّا نَظَرَتْ فِي الْكِتَابِ بَكَتْ بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَتْ لِعُمَرَ بْنِ يَزِيدَ بِعْنِي مِنْ صَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ وَ حَلَفَتْ بِالْمُحَرِّجَةِ وَ الْمُغَلَّظَةِ- (1) أَنَّهُ مَتَى امْتَنَعَ مِنْ بَيْعِهَا مِنْهُ قَتَلَتْ نَفْسَهَا فَمَا زِلْتُ أُشَاحُّهُ فِي ثَمَنِهَا حَتَّى اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى مِقْدَارِ مَا كَانَ أَصْحَبَنِيهِ مَوْلَايَ(ع)مِنَ الدَّنَانِيرِ فَاسْتَوْفَاهُ وَ تَسَلَّمْتُ الْجَارِيَةَ ضَاحِكَةً مُسْتَبْشِرَةً وَ انْصَرَفْتُ بِهَا إِلَى الْحُجَيْرَةِ الَّتِي كُنْتُ آوَى إِلَيْهَا بِبَغْدَادَ فَمَا أَخَذَهَا الْقَرَارُ حَتَّى أَخْرَجَتْ كِتَابَ مَوْلَانَا(ع)مِنْ جَيْبِهَا وَ هِيَ تَلْثِمُهُ وَ تُطْبِقُهُ عَلَى جَفْنِهَا وَ تَضَعُهُ عَلَى خَدِّهَا وَ تَمْسَحُهُ عَلَى بَدَنِهَا فَقُلْتُ تَعَجُّباً مِنْهَا تَلْثِمِينَ كِتَاباً لَا تَعْرِفِينَ صَاحِبَهُ فَقَالَتْ أَيُّهَا الْعَاجِزُ الضَّعِيفُ الْمَعْرِفَةِ بِمَحَلِّ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ أَعِرْنِي سَمْعَكَ‏ (2) وَ فَرِّغْ لِي قَلْبَكَ أَنَا مَلِيكَةُ بِنْتُ يَشُوعَا بْنِ قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ وَ أُمِّي مِنْ وُلْدِ الْحَوَارِيِّينَ تُنْسَبُ إِلَى وَصِيِّ الْمَسِيحِ شَمْعُونَ أُنَبِّئُكَ بِالْعَجَبِ إِنَّ جَدِّي قَيْصَرَ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَنِي مِنِ ابْنِ أَخِيهِ وَ أَنَا مِنْ بَنَاتِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَجَمَعَ فِي قَصْرِهِ مِنْ نَسْلِ الْحَوَارِيِّينَ مِنَ الْقِسِّيسِينَ وَ الرُّهْبَانِ ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ وَ مِنْ ذَوِي الْأَخْطَارِ مِنْهُمْ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ وَ جَمَعَ مِنْ أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ وَ قُوَّادِ الْعَسْكَرِ وَ نُقَبَاءِ الْجُيُوشِ وَ مُلُوكِ الْعَشَائِرِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَ أَبْرَزَ مِنْ بَهِيِّ مُلْكِهِ عَرْشاً مُسَاغاً مِنْ أَصْنَافِ الْجَوْهَرِ وَ رَفَعَهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ مِرْقَاةً فَلَمَّا صَعِدَ ابْنُ أَخِيهِ وَ أَحْدَقَتِ الصُّلُبُ وَ قَامَتِ الْأَسَاقِفَةُ عُكَّفاً وَ نُشِرَتْ أَسْفَارُ الْإِنْجِيلِ تَسَافَلَتِ الصُّلُبُ مِنَ الْأَعْلَى فَلَصِقَتِ الْأَرْضَ وَ تَقَوَّضَتْ أَعْمِدَةُ الْعَرْشِ فَانْهَارَتْ إِلَى الْقَرَارِ وَ خَرَّ الصَّاعِدُ مِنَ الْعَرْشِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَتَغَيَّرَتِ أَلْوَانُ الْأَسَاقِفَةِ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُمْ فَقَالَ كَبِيرُهُمْ لِجَدِّي أَيُّهَا الْمَلِكُ أَعْفِنَا مِنْ مُلَاقَاةِ هَذِهِ النُّحُوسِ الدَّالَّةِ عَلَى زَوَالِ هَذَا الدِّينِ الْمَسِيحِيِّ وَ الْمَذْهَبِ الْمَلِكَانِيِّ فَتَطَيَّرَ جَدِّي مِنْ ذَلِكَ تَطَيُّراً شَدِيداً وَ قَالَ لِلْأَسَاقِفَةِ أَقِيمُوا هَذِهِ الْأَعْمِدَةَ وَ ارْفَعُوا الصُّلْبَانَ وَ أَحْضِرُوا أَخَا هَذَا الْمُدْبَرِ الْعَاهِرِ الْمَنْكُوسِ جَدُّهُ لِأُزَوِّجَهُ هَذِهِ‏

____________
(1) المغلظة: المؤكدة من اليمين، و المحرجة: اليمين التي تضيق مجال الحالف بحيث لا يبقى له مندوحة عن بر قسمه.
(2) من الاعارة أي أعطينى سمعك عارية.
التالي صفحة 7 من 389 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...