مِنَ الْوُزَرَاءِ وَ الرُّؤَسَاءِ مِنَ الشِّيعَةِ مِثْلِ آلِ الْفُرَاتِ وَ غَيْرِهِمْ لِجَاهِهِ وَ لِمَوْضِعِهِ وَ جَلَالَةِ مَحَلِّهِ عِنْدَهُمْ فَحَصَّلَ فِي أَنْفُسِ الشِّيعَةِ مُحَصَّلًا جَلِيلًا لِمَعْرِفَتِهِمْ بِاخْتِصَاصِ أَبِي إِيَّاهُ وَ تَوْثِيقِهِ عِنْدَهُمْ وَ نَشْرِ فَضْلِهِ وَ دِينِهِ وَ مَا كَانَ يَحْتَمِلُهُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فَتَمَهَّدَتْ لَهُ الْحَالُ فِي طُولِ حَيَاةِ أَبِي إِلَى أَنِ انْتَهَتِ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي أَمْرِهِ وَ لَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ إِلَّا جَاهِلٌ بِأَمْرِ أَبِي أَوَّلًا مَعَ مَا لَسْتُ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَداً مِنَ الشِّيعَةِ شَكَّ فِيهِ وَ قَدْ سَمِعْتُ بِهَذَا مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ بَنِي نَوْبَخْتَ (رحمهم اللّه) مِثْلِ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ كِبْرِيَاءَ وَ غَيْرِهِ. وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ نُوحٍ قَالَ وَجَدْتُ بِخَطِّ مُحَمَّدِ بْنِ نَفِيسٍ فِيمَا كَتَبَهُ بِالْأَهْوَازِ أَوَّلَ كِتَابٍ وَرَدَ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَعْرِفُهُ عَرَّفَهُ اللَّهُ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَ رِضْوَانَهُ وَ أَسْعَدَهُ بِالتَّوْفِيقِ وَقَفْنَا عَلَى كِتَابِهِ وَ هُوَ ثِقَتُنَا بِمَا هُوَ عَلَيْهِ وَ أَنَّهُ عِنْدَنَا بِالْمَنْزِلَةِ وَ الْمَحَلِّ اللَّذَيْنِ يَسُرَّانِهِ زَادَ اللَّهُ فِي إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ إِنَّهُ وَلِيٌّ قَدِيرٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً وَرَدَتْ هَذِهِ الرُّقْعَةُ يَوْمَ الْأَحَدِ لِسِتِّ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ أَقُولُ ذَكَرَ الشَّيْخُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّوْقِيعَاتِ الَّتِي خَرَجَتْ إِلَى الْحِمْيَرِيِّ عَلَى مَا نَقَلْنَاهُ فِي بَابِ التَّوْقِيعَاتِ ثُمَّ قَالَ وَ كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ (رحمه اللّه) مِنْ أَعْقَلِ النَّاسِ عِنْدَ الْمُخَالِفِ وَ الْمُوَافِقِ وَ يَسْتَعْمِلُ التَّقِيَّةَ- فَرَوَى أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ وَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ قَالا مَا رَأَيْتُ مَنْ هُوَ أَعْقَلُ مِنَ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ وَ لَعَهْدِي بِهِ يَوْماً فِي دَارِ ابْنِ يَسَارٍ وَ كَانَ لَهُ مَحَلٌّ عِنْدَ السَّيِّدِ وَ الْمُقْتَدِرِ عَظِيمٌ وَ كَانَتِ الْعَامَّةُ أَيْضاً تُعَظِّمُهُ وَ كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ يَحْضُرُ تَقِيَّةً وَ خَوْفاً فَعَهْدِي بِهِ وَ قَدْ تَنَاظَرَ اثْنَانِ فَزَعَمَ وَاحِدٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عَلِيٌّ وَ قَالَ الْآخَرُ بَلْ عَلِيٌّ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ فَزَادَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ هُوَ تَقْدِيمُ الصِّدِّيقِ ثُمَّ بَعْدَهُ الْفَارُوقُ ثُمَّ بَعْدَهُ عُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ ثُمَّ عَلِيٌّ الْوَصِيُّ وَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ