بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 27 من 389

[صفحة 27]

فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ جِئْتُ فَسَلَّمْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ فَقَالَ(ع)هَلُمِّي ابْنِي فَجِئْتُ بِسَيِّدِي وَ هُوَ فِي ثِيَابٍ صُفْرٍ فَفَعَلَ بِهِ كَفِعَالِهِ الْأَوَّلِ وَ جَعَلَ لِسَانَهُ(ع)فِي فِيهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ فَقَالَ(ع)أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ ثَنَّى بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَبِيهِ(ع)ثُمَّ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ‏ (1) ثُمَّ قَالَ لَهُ اقْرَأْ يَا بُنَيَّ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ فَابْتَدَأَ بِصُحُفِ آدَمَ فَقَرَأَهَا بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَ كِتَابِ إِدْرِيسَ وَ كِتَابِ نُوحٍ وَ كِتَابِ هُودٍ وَ كِتَابِ صَالِحٍ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ تَوْرَاةِ مُوسَى وَ زَبُورِ دَاوُدَ وَ إِنْجِيلِ عِيسَى وَ فُرْقَانِ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَصَّ قِصَصَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ إِلَى عَهْدِهِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً دَخَلْتُ دَارَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَإِذَا مَوْلَانَا صَاحِبُ الزَّمَانِ يَمْشِي فِي الدَّارِ فَلَمْ أَرَ وَجْهاً أَحْسَنَ مِنْ وَجْهِهِ(ع)وَ لَا لُغَةً أَفْصَحَ مِنْ لُغَتِهِ فَقَالَ لِي أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)هَذَا الْمَوْلُودُ الْكَرِيمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي لَهُ أَرْبَعُونَ يَوْماً وَ أَنَا أَرَى مِنْ أَمْرِهِ مَا أَرَى فَقَالَ(ع)يَا عَمَّتِي أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّا مَعْشَرَ الْأَوْصِيَاءِ نَنْشَأُ فِي الْيَوْمِ مَا يَنْشَأُ غَيْرُنَا فِي الْجُمْعَةِ وَ نَنْشَأُ فِي الْجُمْعَةِ مَا يَنْشَأُ غَيْرُنَا فِي السَّنَةِ فَقُمْتُ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ فَانْصَرَفْتُ فَعُدْتُ وَ تَفَقَّدْتُهُ فَلَمْ أَرَهُ فَقُلْتُ لِسَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)مَا فَعَلَ مَوْلَانَا فَقَالَ يَا عَمَّةِ اسْتَوْدَعْنَاهُ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْهُ أُمُّ مُوسَى(ع)ثُمَّ قَالَ(ع)لَمَّا وَهَبَ لِي رَبِّي مَهْدِيَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَرْسَلَ مَلَكَيْنِ فَحَمَلَاهُ إِلَى سُرَادِقِ الْعَرْشِ حَتَّى وَقَفَا بِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُ مَرْحَباً بِكَ عَبْدِي لِنُصْرَةِ دِينِي وَ إِظْهَارِ أَمْرِي وَ مَهْدِيِّ عِبَادِي آلَيْتُ أَنِّي بِكَ آخُذُ وَ بِكَ أُعْطِي وَ بِكَ أَغْفِرُ وَ بِكَ أُعَذِّبُ ارْدُدَاهُ أَيُّهَا الْمَلَكَانِ رُدَّاهُ رُدَّاهُ عَلَى أَبِيهِ رَدّاً رَفِيقاً وَ أَبْلِغَاهُ فَإِنَّهُ فِي ضَمَانِي وَ كَنَفِي وَ بِعَيْنِي إِلَى أَنْ أُحِقَّ بِهِ الْحَقَّ وَ أُزْهِقَ بِهِ الْبَاطِلَ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِي وَاصِباً ثُمَّ قَالَتْ لَمَّا سَقَطَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ إِلَى الْأَرْضِ وُجِدَ جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيْهِ رَافِعاً

____________
(1) القصص: 6.
التالي صفحة 27 من 389 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...