لا خير في طمع يدني إلى طبع* * * و غفة من قوام العيش تكفيني.
قوله و لا تهنوا فتخرعوا فالوهن الضعف و الخرع و الخراعة اللين و منه سميت الشجرة الخروع للينها و قوله إن الموصين بنو سهوان فالموصين جمع موصي و بنو سهوان ضربه مثلا أي لا تكونوا ممن تقدم إليهم فسهوا و أعرضوا عن الوصية قال إنه يضرب هذا المثل للرجل الموثوق به و معناه إن الذين يحتاجون أن يوصوا بحوائج إخوانهم هم الذين يسهون عنها لقلة عنايتهم و أنت غير غافل و لا ساه عن حاجتي. و قوله فارحبوا أي وسعوا و الرحب السعة و الروح الراحة و قوله في الشعر و رب غيل فالغيل الساعد الممتلئ و المعصم موضع السوار من اليد. و من المعمرين زهير بن جناب بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن ألحاف بن قضاعة بن ملك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير. قال أبو حاتم عاش زهير بن جناب مائتي سنة و عشرين سنة و واقع مائتي وقعة و كان سيدا مطاعا شريفا في قومه و يقال كانت فيه عشر خصال لم يجتمعن في غيره من أهل زمانه كان سيد قومه و شريفهم و خطيبهم و شاعرهم و وافدهم إلى الملوك و طبيبهم و الطب في ذلك الزمان شرف و حازي قومه و الحزاة الكهان و كان فارس قومه و له البيت فيهم و العدد منهم فأوصى بنيه فقال يا بني إني قد كبرت سني و بلغت حرسا من دهري فأحكمتني التجارب و الأمور تجربة و اختبار فاحفظوا عني ما أقول و عوا إياكم و الخور عند المصائب و التواكل عند النوائب فإن ذلك داعية للغم و شماتة للعدو و سوء ظن بالرب و إياكم أن تكونوا بالأحداث مغترين و لها آمنين و منها ساخرين فإنه ما سخر قوم قط إلا ابتلوا و لكن توقعوها فإنما الإنسان في الدنيا غرض تعاوره الرماة فمقصر دونه و مجاوز موضعه و واقع عن يمينه و شماله و لا بد أنه يصيبه.