بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 231 من 389

[صفحة 231]

وَ أَرَادَ الْقشورِيُّ حَمْلَهُ وَ وُلْدَهُ إِلَى بَغْدَادَ إِلَى الْمُقْتَدِرِ فَجَاءَهُ فُقَهَاءُ أَهْلِ مَكَّةَ فَقَالُوا أَيَّدَ اللَّهُ الْأُسْتَاذَ إِنَّا رُوِّينَا فِي الْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ عَنِ السَّلَفِ أَنَّ الْمُعَمَّرَ الْمَغْرِبِيَّ إِذَا دَخَلَ مَدِينَةَ السَّلَامِ افْتُتِنَتْ وَ خَرِبَتْ وَ زَالَ الْمُلْكُ فَلَا تَحْمِلْهُ وَ رُدَّهُ إِلَى الْمَغْرِبِ فَسَأَلْنَا مَشَايِخَ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَ مِصْرَ فَقَالُوا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ آبَائِنَا وَ مَشَايِخِنَا يَذْكُرُونَ اسْمَ هَذَا الرَّجُلِ وَ اسْمَ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ مُقِيمٌ فِيهِ طَنْجَةَ وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُمْ بِأَحَادِيثَ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي كِتَابِنَا هَذَا.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُ‏ فَحَدَّثَنَا هَذَا الشَّيْخُ أَعْنِي عَلِيَّ بْنَ عُثْمَانَ الْمَغْرِبِيَّ بَدْوَ خُرُوجِهِ مِنْ بَلَدِهِ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَ ذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ خَرَجَ هُوَ وَ عَمُّهُ وَ أَخْرَجَا بِهِ مَعَهُمَا يُرِيدُونَ الْحَجَّ وَ زِيَارَةَ النَّبِيِّ(ص)فَخَرَجُوا مِنْ بِلَادِهِمْ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَ سَارُوا أَيَّاماً ثُمَّ أَخْطَئُوا الطَّرِيقَ وَ تَاهُوا عَنِ الْمَحَجَّةِ فَأَقَامُوا تَائِهِينَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ ثَلَاثَةَ لَيَالٍ عَلَى غَيْرِ مَحَجَّةٍ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ وَقَعُوا فِي جِبَالِ رَمْلٍ يُقَالُ لَهُ رَمْلُ عَالِجٍ يَتَّصِلُ بِرَمْلِ إِرَمِ ذَاتِ الْعِمَادِ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ نَظَرْنَا إِلَى أَثَرِ قَدَمٍ طَوِيلٍ فَجَعَلْنَا نَسِيرُ عَلَى أَثَرِهَا فَأَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ وَ إِذَا بِرَجُلَيْنِ قَاعِدَيْنِ عَلَى بِئْرٍ أَوْ عَلَى عَيْنٍ قَالَ فَلَمَّا نظر [نَظَرَا إِلَيْنَا قَامَ أَحَدُهُمَا فَأَخَذَ دَلْواً فَأَدْلَاهُ فَاسْتَقَى فِيهِ مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ أَوِ الْبِئْرِ وَ اسْتَقْبَلَنَا فَجَاءَ إِلَى أَبِي فَنَاوَلَهُ الدَّلْوَ فَقَالَ أَبِي قَدْ أَمْسَيْنَا نُنِيخُ عَلَى هَذَا الْمَاءِ وَ نُفْطِرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَصَارَ إِلَى عَمِّي فَقَالَ اشْرَبْ فَرَدَّ عَلَيْهِ كَمَا رَدَّ عَلَيْهِ أَبِي فَنَاوَلَنِي فَقَالَ لِي اشْرَبْ فَشَرِبْتُ فَقَالَ لِي هَنِيئاً لَكَ فَإِنَّكَ سَتَلْقَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَخْبِرْهُ أَيُّهَا الْغُلَامُ بِخَبَرِنَا وَ قُلْ لَهُ الْخَضِرُ وَ إِلْيَاسُ يُقْرِئَانِكَ السَّلَامَ وَ سَتُعَمَّرُ حَتَّى تَلْقَى الْمَهْدِيَّ وَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)فَإِذَا لَقِيتَهُمَا فَأَقْرِئْهُمَا السَّلَامَ ثُمَّ قَالا مَا يَكُونُ هَذَانِ مِنْكَ فَقُلْتُ أَبِي وَ عَمِّي فَقَالا أَمَّا عَمُّكَ فَلَا يَبْلُغُ مَكَّةَ وَ أَمَّا أَنْتَ وَ أَبُوكَ فَسَتَبْلُغَانِ وَ يَمُوتُ أَبُوكَ فَتُعَمَّرُ أَنْتَ وَ لَسْتُمْ تَلْحَقُونَ النَّبِيَّ(ص)لِأَنَّهُ قَدْ قَرُبَ أَجَلُهُ ثُمَّ مَثَلَا- (1) فَوَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَيْنَ مَرَّا أَ فِي السَّمَاءِ أَوْ فِي الْأَرْضِ فَنَظَرْنَا وَ إِذَا لَا أَثَرَ وَ لَا عَيْنَ‏

____________
(1) أي قاما و ذهبا. و في نسخة كمال الدين المطبوعة «مرا». راجع ج 2(ص)229.
التالي صفحة 231 من 389 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...