بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 226 من 389

[صفحة 226]

بْنِ خَطَّابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ مُؤَيَّدٍ (1) وَ ذَكَرَ أَنَّهُ هَمْدَانِيٌّ وَ أَنَّ أَصْلَهُ مِنْ صُعْدِ [صَنْعَاءِ الْيَمَنِ فَقُلْنَا لَهُ أَنْتَ رَأَيْتَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ بِيَدِهِ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ قَدْ كَانَ وَقَعَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَفَتَحَهُمَا كَأَنَّهُمَا سِرَاجَانِ فَقَالَ رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي هَاتَيْنِ وَ كُنْتُ خَادِماً لَهُ وَ كُنْتُ مَعَهُ فِي وَقْعَةِ صِفِّينَ وَ هَذِهِ الشَّجَّةُ مِنْ دَابَّةِ عَلِيٍّ(ع)وَ أَرَانَا أَثَرَهَا عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ وَ شَهِدَ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ كَانُوا حَوْلَهُ مِنَ الْمَشَايِخِ وَ مِنْ حَفَدَتِهِ وَ أَسْبَاطِهِ بِطُولِ الْعُمُرِ وَ أَنَّهُمْ مُنْذُ وُلِدُوا عَهِدُوهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَ كَذَا سَمِعْنَا مِنْ آبَائِنَا وَ أَجْدَادِنَا ثُمَّ إِنَّا فَاتَحْنَاهُ وَ سَأَلْنَاهُ عَنْ قِصَّتِهِ وَ حَالِهِ وَ سَبَبِ طُولِ عُمُرِهِ فَوَجَدْنَاهُ ثَابِتَ الْعَقْلِ يَفْهَمُ مَا يُقَالُ لَهُ وَ يُجِيبُ عَنْهُ بِلُبٍّ وَ عَقْلٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ وَالِدٌ قَدْ نَظَرَ فِي كُتُبِ الْأَوَائِلِ وَ قَرَأَهَا وَ قَدْ كَانَ وَجَدَ فِيهَا ذِكْرَ نَهَرِ الْحَيَوَانِ وَ أَنَّهَا تَجْرِي فِي الظُّلُمَاتِ وَ أَنَّهُ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا طَالَ عُمُرُهُ فَحَمَلَهُ الْحِرْصُ عَلَى دُخُولِ الظُّلُمَاتِ فَتَزَوَّدَ وَ حَمَلَ حَسَبَ مَا قَدَّرَ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِهِ فِي مَسِيرِهِ وَ أَخْرَجَنِي مَعَهُ وَ أَخْرَجَ مَعَنَا خَادِمَيْنِ بَازِلَيْنِ وَ عِدَّةَ جِمَالٍ لَبُونٍ وَ رَوَايَا وَ زَاداً وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَسَارَ بِنَا إِلَى أَنْ وَافَيْنَا طَرَفَ الظُّلُمَاتِ ثُمَّ دَخَلْنَا الظُّلُمَاتِ فَسِرْنَا فِيهَا نَحْوَ سِتَّةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا وَ كُنَّا نُمَيِّزُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ بِأَنَّ النَّهَارَ كَانَ أَضْوَأَ قَلِيلًا وَ أَقَلَّ ظُلْمَةً مِنَ اللَّيْلِ فَنَزَلْنَا بَيْنَ جِبَالٍ وَ أَوْدِيَةٍ وَ رَكَوَاتٍ وَ قَدْ كَانَ وَالِدِي ره يَطُوفُ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ فِي طَلَبِ النَّهَرِ لِأَنَّهُ وَجَدَ فِي الْكُتُبِ الَّتِي قَرَأَهَا أَنَّ مَجْرَى نَهَرِ الْحَيَوَانِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَأَقَمْنَا فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ أَيَّاماً حَتَّى فَنِيَ الْمَاءُ الَّذِي كَانَ مَعَنَا وَ أَسْقَيْنَاهُ جِمَالَنَا وَ لَوْ لَا أَنَّ جِمَالَنَا كَانَتْ لَبُوناً لَهَلَكْنَا وَ تَلِفْنَا عَطَشاً وَ كَانَ وَالِدِي يَطُوفُ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ فِي طَلَبِ النَّهَرِ وَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُوقِدَ نَاراً لِيَهْتَدِيَ بِضَوْئِهَا إِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَيْنَا فَمَكَثْنَا فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ نَحْوَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَ وَالِدِي يَطْلُبُ النَّهَرَ فَلَا يَجِدُهُ وَ بَعْدَ الْإِيَاسِ عَزَمَ عَلَى الِانْصِرَافِ حَذَراً مِنَ التَّلَفِ لِفَنَاءِ الزَّادِ وَ الْمَاءِ وَ الْخَدَمِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَنَا فَأَوْجَسُوا فِي أَنْفُسِهِمْ خِيفَةً مِنَ الطَّلَبِ فَأَلَحُّوا عَلَى وَالِدِي بِالْخُرُوجِ مِنَ الظُّلُمَاتِ فَقُمْتُ يَوْماً مِنَ الرَّحْلِ لِحَاجَتِي فَتَبَاعَدْتُ مِنَ الرَّحْلِ قَدْرَ رَمْيَةِ سَهْمٍ فَعَثَرْتُ بِنَهَرِ مَاءٍ أَبْيَضِ‏

____________
(1) في نسخة كمال الدين المطبوعة ج 2(ص)220: «مرة بن يزيد» و هكذا فيما يأتي.
التالي صفحة 226 من 389 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...