يأذن الله في ظهوره و يكون هو الذي يظهر أمره و يشهر نفسه على أن القائلين بذلك قد انقرضوا و الحمد لله. و أما من قال بإمامة الحسن و قالوا انقطعت الإمامة كما انقطعت النبوة فقولهم باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام عقلا و شرعا و بما بينا من أن الأئمة اثنا عشر و سنبين صحة ولادة القائم بعده فسقط قولهم من كل وجه على أن هؤلاء قد انقرضوا بحمد الله. و قد بينا فساد قول الذاهبين إلى إمامة جعفر بن علي من الفطحية الذين قالوا بإمامة عبد الله بن جعفر لما مات الصادق(ع)فلما مات عبد الله و لم يخلف ولدا رجعوا إلى القول بإمامة موسى بن جعفر و من بعده إلى الحسن بن علي فلما مات الحسن قالوا بإمامة جعفر و قول هؤلاء يبطل بوجوه أفسدناها و لأنه لا خلاف بين الإمامية أن الإمامة لا تجتمع في أخوين بعد الحسن و الحسين و قد أوردنا في ذلك أخبارا كثيرة. و منها أنه لا خلاف أنه لم يكن معصوما و قد بينا أن من شرط الإمام أن يكون معصوما و ما ظهر من أفعاله ينافي العصمة و قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ لِأَبِي الْحَسَنِ جَعْفَرٌ هَنَّئُوهُ بِهِ فَلَمْ يَرَوْا بِهِ سُرُوراً فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ هَوِّنْ عَلَيْكَ أَمْرَهُ سَيُضِلُّ خَلْقاً كَثِيراً. و ما روي فيه و له من الأفعال و الأقوال الشنيعة أكثر من أن تحصى ننزه كتابنا عن ذلك.
فأما من قال إن للخلف ولدا و أن الأئمة ثلاثة عشر فقولهم يفسد بما دللنا عليه من أن الأئمة(ع)اثنا عشر فهذا القول يجب اطراحه على أن هذه الفرق كلها قد انقرضت بحمد الله و لم يبق قائل بقولها و ذلك دليل على بطلان هذه الأقاويل انتهى كلامه (قدس الله روحه). و أقول تحقيقاته ره في هذا المبحث يحتاج إلى تفصيل و تبيين و إتمام و نقض و إبرام ليس كتابنا محل تحقيق أمثال ذلك و إنما أوردنا كلامه ره لأنه كان داخلا فيما اشتمل عليه أصولنا التي أخذنا منها و محل تحقيق تلك المباحث