بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 203 من 389

[صفحة 203]

مكانه أو يخبر بلقائه و قولكم بخلاف ذلك.

قلنا ليس الأمر على ما قلتم لأن الإمامية تقول إن جماعة من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي(ع)قد شاهدوا وجوده في حياته و كانوا أصحابه و خاصته بعد وفاته و الوسائط بينه و بين شيعته معروفون بما ذكرناهم فيما بعد ينقلون إلى شيعته معالم الدين و يخرجون إليهم أجوبته في مسائلهم فيه و يقبضون منهم حقوقه و هم جماعة كان الحسن بن علي(ع)عدلهم في حياته و اختصهم أمناء له في وقته و جعل إليهم النظر في أملاكه و القيام بأموره بأسمائهم و أنسابهم و أعيانهم كأبي عمرو عثمان بن سعيد السمان و ابنه أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد و غيرهم ممن سنذكر أخبارهم فيما بعد إن شاء الله و كانوا أهل عقل و أمانة و ثقة ظاهرة و دراية و فهم و تحصيل و نباهة كانوا معظمين عند سلطان الوقت لعظم أقدارهم و جلالة محلهم مكرمين لظاهر أمانتهم و اشتهار عدالتهم حتى إنه يدفع عنهم ما يضيفه إليهم خصومهم و هذا يسقط قولكم إن صاحبكم لم يره أحد و دعواهم خلافه.

فأما بعد انقراض أصحاب أبيه فقد كان مدة من الزمان أخباره واصلة من جهة السفراء الذين بينه و بين شيعته و يوثق بقولهم و يرجع إليهم لدينهم و أمانتهم و ما اختصوا به من الدين و النزاهة و ربما ذكرنا طرفا من أخبارهم فيما بعد. و قد سبق الخبر عن آبائه(ع)بأن القائم له غيبتان أخراهما أطول من الأولى فالأولى يعرف فيها خبره و الأخرى لا يعرف فيها خبره فجاء ذلك موافقا لهذه الأخبار فكان ذلك دليلا ينضاف إلى ما ذكرناه و سنوضح عن هذه الطريقة فيما بعد إن شاء الله تعالى.

فأما خروج ذلك عن العادات فليس الأمر على ما قالوه و لو صح لجاز أن ينقض الله تعالى العادة في ستر شخص و يخفي أمره لضرب من المصلحة و حسن التدبير لما يعرض من المانع من ظهوره. و هذا الخضر(ع)موجود قبل زماننا من عهد موسى(ع)عند أكثر الأمة

التالي صفحة 203 من 389 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...