بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوان الجزء الحادي الخمسون 51 · صفحة 183 من 389

[صفحة 183]

كما يشاهد القوابل الولادة و ليس كل أحد يشاهد احتضار غيره كما أنه ليس كل أحد يشاهد ولادة غيره و لكن أظهر ما يمكن في علم الإنسان بموت غيره إذا لم يكن يشاهده أن يكون جاره و يعلم بمرضه و يتردد في عيادته ثم يعلم بشدة مرضه ثم يسمع الواعية من داره و لا يكون في الدار مريض غيره و يجلس أهله للعزاء و آثار الحزن و الجزع عليهم ظاهرة ثم يقسم ميراثه ثم يتمادى الزمان و لا يشاهد و لا يعلم لأهله غرض في إظهار موته و هو حي فهذه سبيل الولادة لأن النساء يشاهدن الحمل و يتحدثن بذلك سيما إذا كانت حرمة رجل نبيه يتحدث الناس بأحوال مثله و إذا استسر بجارية لم يخف تردده إليها ثم إذا ولد المولود ظهر البشر و السرور في أهل الدار و هنأهم الناس إذا كان المهنأ جليل القدر و انتشر ذلك و تحدث على حسب جلالة قدره فيعلم الناس أنه قد ولد له مولود سيما إذا علم أنه لا غرض في أن يظهر أنه ولد له ولد و لم يولد له.

فمتى اعتبرنا العادة وجدناها في الموضعين على سواء و إن نقض الله العادة فيمكن في أحدهما مثل ما يمكن في الآخر فإنه قد يجوز أن يمنع الله ببعض الشواغل عن مشاهدة الحامل و عن أن يحضر ولادتها إلا عدد يؤمن مثلهم على كتمان أمره ثم ينقله الله من مكان الولادة إلى قلة جبل أو برية لا أحد فيها و لا يطلع على ذلك إلا من لا يظهره على المأمون مثله. و كما يجوز ذلك فإنه يجوز أن يمرض الإنسان و يتردد إليه عواده فإذا اشتد و توقع موته و كان يؤيس من حياته نقله الله إلى قلة جبل و صير مكانه شخصا ميتا يشبهه كثيرا من الشبه ثم يمنع بالشواغل و غيرها من مشاهدته إلا بمن يوثق به ثم يدفن الشخص و يحضر جنازته من كان يتوقع موته و لا يرجو حياته فيتوهم أن المدفون هو ذاك العليل. و قد يسكن نبض الإنسان و تنفسه و ينقض الله العادة و يغيبه عنهم و هو حي لأن الحي منا إنما يحتاج إليهما لإخراج البخارات المحترقة مما حول القلب بإدخال هواء بارد صاف ليروح عن القلب و قد يمكن أن يفعل الله من البرودة في الهواء

التالي صفحة 183 من 389 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...