عَنِ الْأَعْنَاقِ وَ لَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ أَبَى وَ ظَلَمَ وَ اعْتَسَفَ وَ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (1).
بيان: الأزل الضيق و الشدة و الخطب الشأن و الأمر و يحتمل أن يكون المراد بما استدبروه ما وقع في زمن الرسول(ص)من استيلاء الكفرة أولا و غلبة الحق و أهله ثانيا و بما استقبلوه ما ورد عليهم بعد الرسول(ص)من أشباهها و نظائرها من استيلاء المنافقين على أمير المؤمنين(ع)ثم رجوع الدولة إليه بعد ذلك فإن الحالتين متطابقتان و يحتمل أن يكون المراد بهما شيئا واحدا و إنما يستقبل قبل وروده و يستدبر بعد مضيه و المقصود التفكر في انقلاب أحوال الدنيا و سرعة زوالها و كثرة الفتن فيها فتدعو إلى تركها و الزهد فيها و يحتمل على بعد أن يكون المراد بما يستقبلونه ما هو أمامهم من أحوال البرزخ و أهوال القيامة و عذاب الآخرة و بما استدبروه ما مضى من أيام عمرهم و ما ظهر لهم مما هو محل للعبرة فيها.
بلبيب أي عاقل بسميع أي يفهم الحق و يؤثر فيه ببصير أي يبصر الحق و يعتبر بما يرى و ينتفع بما يشاهد فيما يعنيكم أي يهمكم و ينفعكم و في بعض النسخ يغنيكم و النظر فيه الظاهر أنه بدل اشتمال لقوله فيما يعنيكم و يحتمل أن يكون فاعلا لقوله يعنيكم بتقدير النظر قبل الظرف أيضا. من قد أقاده الله يقال أقاده خيلا أي أعطاه ليقودها و لعل المعنى من مكنه الله من الملك بأن خلى بينه و بين اختياره و لم يمسك يده عما أراده بعلمه أي بما يقتضيه علمه و حكمته من عدم إجبارهم على الطاعات و يحتمل أن يكون من القود و القصاص و يؤيده أن في بعض النسخ بعمله فالضمير راجع إلى الموصول على سنة أي طريقة و حالة مشبهة و مأخوذة من آل فرعون من الظلم و الكفر و الطغيان أو من الرفاهية و النعمة كما قال أهل جنات فعلى الأول حال و على الثاني بدل من قوله على سنة أو عطف بيان له بما ختم الله الباء بمعنى في أو إلى أو زائدة و النضرة الحسن و الرونق
____________