بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخمسون 50 · صفحة 96 من 347

[صفحة 96]

وَ الْإِخْلَاصِ وَ مَنَحَهُ مِنَ الْعِزِّ وَ الْكَرَامَةِ إِذْ قَالَتْ أُمُّ عِيسَى أَ لَا أُخْبِرُكِ عَنْهُ بِشَيْ‏ءٍ عَجِيبٍ وَ أَمْرٍ جَلِيلٍ فَوْقَ الْوَصْفِ وَ الْمِقْدَارِ قُلْتُ وَ مَا ذَاكِ قَالَتْ كُنْتُ أَغَارُ عَلَيْهِ كَثِيراً وَ أُرَاقِبُهُ أَبَداً وَ رُبَّمَا يُسْمِعُنِي الْكَلَامَ فَأَشْكُو ذَلِكِ إِلَى أَبِي فَيَقُولُ يَا بُنَيَّةِ احْتَمِلِيهِ فَإِنَّهُ بَضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسَةٌ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ دَخَلَتْ عَلَيَّ جَارِيَةٌ فَسَلَّمَتْ عَلَيَّ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا جَارِيَةٌ مِنْ وُلْدِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ أَنَا زَوْجَةُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا زَوْجِكِ فَدَخَلَنِي مِنَ الْغَيْرَةِ مَا لَا أَقْدِرُ عَلَى احْتِمَالِ ذَلِكِ وَ هَمَمْتُ أَنْ أَخْرُجَ وَ أَسِيحَ فِي الْبِلَادِ وَ كَادَ الشَّيْطَانُ يَحْمِلُنِي عَلَى الْإِسَاءَةِ إِلَيْهَا فَكَظَمْتُ غَيْظِي وَ أَحْسَنْتُ رِفْدَهَا وَ كَسَوْتُهَا فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنْ عِنْدِيَ الْمَرْأَةُ نَهَضْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي وَ أَخْبَرْتُهُ بِالْخَبَرِ وَ كَانَ سَكْرَانَ لَا يَعْقِلُ فَقَالَ يَا غُلَامُ عَلَيَّ بِالسَّيْفِ فَأَتَى بِهِ فَرَكِبَ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكِ قُلْتُ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ مَا صَنَعْتُ بِنَفْسِي وَ بِزَوْجِي وَ جَعَلْتُ أَلْطِمُ حُرَّ وَجْهِي‏ (1) فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَالِدِي وَ مَا زَالَ يَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَطَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ خَرَجْتُ هَارِبَةً مِنْ خَلْفِهِ فَلَمْ أَرْقُدْ لَيْلَتِي فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ أَتَيْتُ أَبِي فَقُلْتُ أَ تَدْرِي مَا صَنَعْتَ الْبَارِحَةَ قَالَ وَ مَا صَنَعْتُ قُلْتُ قَتَلْتَ ابْنَ الرِّضَا فَبَرَقَ عَيْنُهُ وَ غُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ حِينٍ وَ قَالَ وَيْلَكِ مَا تَقُولِينَ قُلْتُ نَعَمْ وَ اللَّهِ يَا أَبَتِ دَخَلْتَ عَلَيْهِ وَ لَمْ تَزَلْ تَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلْتَهُ فَاضْطَرَبَ مِنْ ذَلِكِ اضْطِرَاباً شَدِيداً وَ قَالَ عَلَيَّ بِيَاسِرٍ الْخَادِمِ فَجَاءَ يَاسِرٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ قَالَ وَيْلَكَ مَا هَذَا الَّذِي تَقُولُ هَذِهِ ابْنَتِي قَالَ صَدَقَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ وَ خَدِّهِ وَ قَالَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ هَلَكْنَا بِاللَّهِ وَ عَطِبْنَا وَ افْتَضَحْنَا إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ وَيْلَكَ يَا يَاسِرُ فَانْظُرْ مَا الْخَبَرُ وَ الْقِصَّةُ عَنْهُ وَ عَجِّلْ عَلَيَّ بِالْخَبَرِ فَإِنَّ نَفْسِي تَكَادُ أَنْ تَخْرُجَ السَّاعَةَ

____________
(1) حر الوجه- بضم الحاء- ما بدا من الوجنة، يقال: لطم حر وجهه و قال الشاعر:

جلا الحزن عن حر الوجوه فأسفرت‏* * * و كانت عليها هبوة لا تبلج‏

التالي صفحة 96 من 347 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...