وَ أَدْخَلَهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَبِلَ وَلَاءَهُ وَ أَمَرَ لِلْغُلَامِ بِأَلْفِ دِينَارٍ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ فَوَدَّعَهُ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ فَفَعَلَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لَوْ لَا عِيَالٌ بِمَكَّةَ وَ وُلْدِي سَرَّنِي أَنْ أُطِيلَ الْمُقَامَ بِهَذَا الْبَابِ فَأَذِنَ لِي وَ قَالَ لِي تُوَافِقُ غَمّاً ثُمَّ وَضَعْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَقّاً كَانَ لَهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَحْمِلَهَا فَتَأَبَّيْتُ وَ ظَنَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ مَوْجِدَةٌ فَضَحِكَ إِلَيَّ وَ قَالَ خُذْهَا إِلَيْكَ فَإِنَّكَ تُوَافِقُ حَاجَةً فَجِئْتُ وَ قَدْ ذَهَبَتْ نَفَقَتُنَا شَطْرٌ مِنْهَا فَاحْتَجْتُ إِلَيْهِ سَاعَةً قَدِمْتُ مَكَّةَ.
4- عم، إعلام الورى (1) شا، الإرشاد لَمَّا تَوَجَّهَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مِنْ بَغْدَادَ مُنْصَرِفاً مِنْ عِنْدِ الْمَأْمُونِ وَ مَعَهُ أُمُّ الْفَضْلِ قَاصِداً بِهَا إِلَى الْمَدِينَةِ صَارَ إِلَى شَارِعِ بَابِ الْكُوفَةِ وَ مَعَهُ النَّاسُ يُشَيِّعُونَهُ فَانْتَهَى إِلَى دَارِ الْمُسَيَّبِ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ نَزَلَ وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ كَانَ فِي صَحْنِهِ نَبِقَةٌ لَمْ تَحْمِلْ بَعْدُ فَدَعَا بِكُوزٍ مِنَ الْمَاءِ فَتَوَضَّأَ فِي أَصْلِ النَّبِقَةِ (2) فَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَقَرَأَ فِي الْأُولَى مِنْهَا الْحَمْدَ وَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قَنَتَ قَبْلَ رُكُوعِهِ فِيهَا وَ صَلَّى الثَّالِثَةَ وَ تَشَهَّدَ ثُمَّ جَلَسَ هُنَيْئَةً يَذْكُرُ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ وَ قَامَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَقِّبَ وَ صَلَّى النَّوَافِلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ عَقَّبَ بَعْدَهَا وَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ الشُّكْرِ ثُمَّ خَرَجَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِقَةِ رَآهَا النَّاسُ وَ قَدْ حَمَلَتْ حَمْلًا حَسَناً فَتَعَجَّبُوا مِنْ ذَلِكَ وَ أَكَلُوا مِنْهَا فَوَجَدُوهُ نَبِقاً حُلْواً لَا عَجَمَ لَهُ وَ وَدَّعُوهُ وَ مَضَى(ع)مِنْ وَقْتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا إِلَى أَنْ أَشْخَصَهُ الْمُعْتَصِمُ فِي أَوَّلِ سَنَةِ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ إِلَى بَغْدَادَ وَ أَقَامَ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ(ع)فِي آخِرِ ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ فَدُفِنَ فِي ظَهْرِ جَدِّهِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)(3).