بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والاربعون 49 · صفحة 79 من 347

[صفحة 79]

فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْقَوْمِ قَالَ قَدْ صَحَّ عِنْدَكُمْ صِدْقُ مَا كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ يُلْقِي عَلَيْكُمْ عَنِّي قَالُوا نَعَمْ وَ اللَّهِ لَقَدْ بَانَ لَنَا مِنْكَ فَوْقَ ذَلِكَ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَ قَدْ ذَكَرَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَنَّكَ تُحْمَلُ إِلَى خُرَاسَانَ فَقَالَ صَدَقَ مُحَمَّدٌ إِلَّا (1) أَنِّي أُحْمَلُ مُكَرَّماً مُعَظَّماً مُبَجَّلًا: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: فَشَهِدَ لَهُ الْجَمَاعَةُ بِالْإِمَامَةِ وَ بَاتَ عِنْدَنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَدَّعَ الْجَمَاعَةَ وَ أَوْصَانِي بِمَا أَرَادَ وَ مَضَى وَ تَبِعْتُهُ حَتَّى إِذَا صِرْنَا فِي وَسَطِ الْقَرْيَةِ عَدَلَ عَنِ الطَّرِيقَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ انْصَرِفْ فِي حِفْظِ اللَّهِ غَمِّضْ طَرْفَكَ فَغَمَّضْتُهُ ثُمَّ قَالَ افْتَحْ عَيْنَيْكَ فَفَتَحْتُهُمَا فَإِذَا أَنَا عَلَى بَابِ مَنْزِلِي بِالْبَصْرَةِ وَ لَمْ أَرَى الرِّضَا(ع)قَالَ وَ حَمَلْتُ السِّنْدِيَّ وَ عِيَالَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي وَقْتِ الْمَوْسِمِ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: كَانَ فِيمَا أَوْصَانِي بِهِ الرِّضَا(ع)فِي وَقْتِ مُنْصَرَفِهِ مِنَ الْبَصْرَةِ أَنْ قَالَ لِي صِرْ إِلَى الْكُوفَةِ فَاجْمَعِ الشِّيعَةَ هُنَاكَ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنِّي قَادِمٌ عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْزِلَ فِي دَارِ حَفْصِ بْنِ عُمَيْرٍ الْيَشْكُرِيِّ فَصِرْتُ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَعْلَمْتُ الشِّيعَةَ أَنَّ الرِّضَا(ع)قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَأَنَا يَوْماً عِنْدَ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ إِذْ مَرَّ بِي سَلَامٌ خَادِمُ الرِّضَا فَعَلِمْتُ أَنَّ الرِّضَا(ع)قَدْ قَدِمَ فَبَادَرْتُ إِلَى دَارِ حَفْصِ بْنِ عُمَيْرٍ فَإِذَا هُوَ فِي الدَّارِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِي احْتَشِدْ مِنْ طَعَامٍ تُصْلِحُهُ لِلشِّيعَةِ فَقُلْتُ قَدِ احْتَشَدْتُ وَ فَرَغْتُ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِكَ فَجَمَعْنَا الشِّيعَةَ فَلَمَّا أَكَلُوا قَالَ يَا مُحَمَّدُ انْظُرْ مَنْ بِالْكُوفَةِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَ الْعُلَمَاءِ فَأَحْضِرْهُمْ فَأَحْضَرْنَاهُمْ فَقَالَ لَهُمُ الرِّضَا(ع)إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَجْعَلَ لَكُمْ حَظّاً مِنْ نَفْسِي كَمَا جَعَلْتُ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْلَمَنِي كُلَّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى جَاثَلِيقَ وَ كَانَ مَعْرُوفاً بِالْجَدَلِ وَ الْعِلْمِ وَ الْإِنْجِيلِ فَقَالَ يَا جَاثَلِيقُ هَلْ تَعْرِفُ لِعِيسَى صَحِيفَةً فِيهَا خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ يُعَلِّقُهَا فِي عُنُقِهِ إِذَا كَانَ بِالْمَغْرِبِ فَأَرَادَ الْمَشْرِقَ فَتَحَهَا فَأَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ بِاسْمٍ وَاحِدٍ مِنْ خَمْسَةِ الْأَسْمَاءِ أَنْ تَنْطَوِيَ لَهُ الْأَرْضُ فَيَصِيرَ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ وَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ فِي لَحْظَةٍ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ لَا عِلْمَ‏

____________
(1) في طبعة الكمبانيّ «على أنى» و هو سهو.
التالي صفحة 79 من 347 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...