وَ هَذَا رُومِيٌّ وَ هَذَا هِنْدِيٌّ وَ فَارِسِيٌّ وَ تُرْكِيٌّ فَأَحْضَرْنَاهُمْ فَقَالَ(ع)فَلْيَتَكَلَّمُوا بِمَا أَحَبُّوا أُجِبْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِلِسَانِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَسَأَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَةً بِلِسَانِهِ وَ لُغَتِهِ فَأَجَابَهُمْ عَمَّا سَأَلُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ لُغَاتِهِمْ فَتَحَيَّرَ النَّاسُ وَ تَعَجَّبُوا وَ أَقَرُّوا جَمِيعاً بِأَنَّهُ أَفْصَحُ مِنْهُمْ بِلُغَاتِهِمْ ثُمَّ نَظَرَ الرِّضَا(ع)إِلَى ابْنِ هَدَّابٍ فَقَالَ إِنْ أَنَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ سَتُبْتَلَى فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ بِدَمِ ذِي رَحِمٍ لَكَ كُنْتَ مُصَدِّقاً لِي قَالَ لَا فَإِنَّ الْغَيْبَ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ(ع)أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ (1) فَرَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ مُرْتَضًى وَ نَحْنُ وَرَثَةُ ذَلِكَ الرَّسُولِ الَّذِي أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ غَيْبِهِ فَعَلِمْنَا مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ بِهِ يَا ابْنَ هَدَّابٍ لَكَائِنٌ إِلَى خَمْسَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ مَا قُلْتُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ (2) فَإِنِّي كَذَّابٌ مُفْتَرٍ وَ إِنْ صَحَّ فَتَعْلَمُ أَنَّكَ الرَّادُّ عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ذَلِكَ دَلَالَةٌ أُخْرَى أَمَا إِنَّكَ سَتُصَابُ بِبَصَرِكَ وَ تَصِيرُ مَكْفُوفاً فَلَا تُبْصِرُ سَهْلًا وَ لَا جَبَلًا وَ هَذَا كَائِنٌ بَعْدَ أَيَّامٍ وَ لَكَ عِنْدِي دَلَالَةٌ أُخْرَى إِنَّكَ سَتَحْلِفُ يَمِيناً كَاذِبَةً فَتُضْرَبُ بِالْبَرَصِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ تَاللَّهِ لَقَدْ نَزَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِابْنِ هَدَّابٍ فَقِيلَ لَهُ صَدَقَ الرِّضَا أَمْ كَذَبَ قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَخْبَرَنِي بِهِ أَنَّهُ كَائِنٌ وَ لَكِنَّنِي كُنْتُ أَتَجَلَّدُ ثُمَّ إِنَّ الرِّضَا الْتَفَتَ إِلَى الْجَاثَلِيقِ فَقَالَ هَلْ دَلَّ الْإِنْجِيلُ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ص قَالَ لَوْ دَلَّ الْإِنْجِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا جَحَدْنَاهُ فَقَالَ(ع)أَخْبِرْنِي عَنِ السَّكْتَةِ الَّتِي لَكُمْ فِي السِّفْرِ الثَّالِثِ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُظْهِرَهُ قَالَ الرِّضَا(ع)فَإِنْ قَرَّرْتُكَ أَنَّهُ اسْمُ مُحَمَّدٍ وَ ذِكْرُهُ وَ أَقَرَّ عِيسَى بِهِ
____________