بْنِ أَكْثَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَقْدَمَ الْمَأْمُونُ دِعْبِلَ بْنَ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيَّ (رحمه اللّه)- (1) وَ آمَنَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كُنْتُ جَالِساً بَيْنَ يَدَيِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ أَنْشِدْنِي قَصِيدَتَكَ الْكَبِيرَةَ فَجَحَدَهَا دِعْبِلٌ وَ أَنْكَرَ مَعْرِفَتَهَا فَقَالَ لَهُ لَكَ الْأَمَانُ عَلَيْهَا كَمَا آمَنْتُكَ عَلَى نَفْسِكَ فَأَنْشَدَهُ تَأَسَّفَتْ جَارَتِي لَمَّا رَأَتْ زَوْرِي* * * وَ عَدَّتِ الْحِلْمَ ذَنْباً غَيْرَ مُغْتَفَرٍ- تَرْجُو الصَّبَا بَعْدَ مَا شَابَتْ ذَوَائِبُهَا* * * وَ قَدْ جَرَتْ طِلْقاً فِي حَلْبَةِ الْكِبَرِ- أَ جَارَتِي إِنَّ شَيْبَ الرَّأْسِ يُعْلِمُنِي* * * ذِكْرَ الْمَعَادِ وَ إِرْضَائِي عَنِ الْقَدَرِ- لَوْ كُنْتُ أَرْكَنُ لِلدُّنْيَا وَ زِينَتِهَا* * * إِذاً بَكَيْتُ عَلَى الْمَاضِينَ مِنْ نَفَرٍ أَخْنَى الزَّمَانُ عَلَى أَهْلِي فَصَدَّعَهُمْ* * * تَصَدُّعَ الشَّعْبِ لَاقَى صَدْمَةَ الْحَجَرِ بَعْضٌ أَقَامَ وَ بَعْضٌ قَدْ أَصَاتَ بِهِمْ* * * دَاعِي الْمَنِيَّةِ وَ الْبَاقِي عَلَى الْأَثَرِ أَمَّا الْمُقِيمُ فَأَخْشَى أَنْ يُفَارِقَنِي* * * وَ لَسْتُ أَوْبَةَ مَنْ وَلَّى بِمُنْتَظَرٍ أَصْبَحْتُ أُخْبِرُ عَنْ أَهْلِي وَ عَنْ وَلَدِي* * * كَحَالِمٍ قَصَّ رُؤْيَا بَعْدَ مُدَّكَرٍ لَوْ لَا تَشَاغُلُ عَيْنِي بِالْأُولَى سَلَفُوا* * * مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ أَقِرْ
____________أنشدنى:
مدارس آيات خلت من تلاوة* * * و منزل وحى مقفر العرصات فجزع فقال له: لك الأمان فلا تخف، و قد رويتها و لكنى أحبّ سماعها من فيك فأنشده اياها إلى آخرها، و المأمون يبكى حتّى اخضلت لحيته بدمعه. فو اللّه ما شعرنا الا و قد شاعت له أبيات يهجو بها المأمون بعد احسانه إليه، و انسه به، حتى كان أول داخل عليه و آخر خارج من عنده.