وَ كَانَ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ صَاحِبَ الْبَابِ فُتِحَ لَهُ وَ سُدَّ أَبْوَابُ الْمَسْجِدِ وَ هُوَ صَاحِبُ الرَّايَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَ صَاحِبُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ فِي الْمُبَارَزَةِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ ص حِينَ آخَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ هُوَ مَنِيعٌ جَزِيلٌ وَ هُوَ صَاحِبُ آيَةِ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً (1) وَ هُوَ زَوْجُ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ هُوَ خَتَنُ خَدِيجَةَ(ع)وَ هُوَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص رَبَّاهُ وَ كَفَلَهُ وَ هُوَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي نُصْرَتِهِ وَ جِهَادِهِ وَ هُوَ نَفْسُ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي يَوْمِ الْمُبَاهَلَةِ وَ هُوَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ يُنْفِذَانِ حُكْماً حَتَّى يَسْأَلَانِهِ عَنْهُ فَمَا رَأَى إِنْفَاذَهُ أَنْفَذَاهُ وَ مَا لَمْ يَرَهُ رَدَّاهُ وَ هُوَ دَخَلَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فِي الشُّورَى وَ لَعَمْرِي لَوْ قَدَرَ أَصْحَابُهُ عَلَى دَفْعِهِ عَنْهُ(ع)كَمَا دُفِعَ الْعَبَّاسُ (رضوان الله عليه) وَ وَجَدُوا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا لَدَفَعُوهُ فَأَمَّا تَقْدِيمُكُمُ الْعَبَّاسَ عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ (2) وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ مَا فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمَنَاقِبِ وَ الْفَضَائِلِ وَ الْآيِ الْمُفَسِّرَةِ فِي الْقُرْآنِ خَلَّةٌ وَاحِدَةٌ فِي رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ أَوْ غَيْرِهِ لَكَانَ مُسْتَأْهِلًا مُتَأَهِّلًا لِلْخِلَافَةِ مُقَدَّماً عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ بِتِلْكَ الْخَلَّةِ ثُمَّ لَمْ يَزَلِ الْأُمُورُ تَتَرَاقَى بِهِ إِلَى أَنْ وَلِيَ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يَعْنِ بِأَحَدٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ إِلَّا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ تَعْظِيماً لِحَقِّهِ وَ صِلَةً لِرَحِمِهِ وَ ثِقَةً بِهِ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ الَّذِي يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ ثُمَّ نَحْنُ وَ هُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ كَمَا زَعَمْتُمْ حَتَّى قَضَى اللَّهُ تَعَالَى بِالْأَمْرِ إِلَيْنَا فَأَخَفْنَاهُمْ وَ ضَيَّقْنَا عَلَيْهِمْ وَ قَتَلْنَاهُمْ أَكْثَرَ مِنْ قَتْلِ بَنِي أُمَيَّةَ إِيَّاهُمْ وَيْحَكُمْ إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ إِنَّمَا قَتَلُوا مِنْهُمْ مَنْ سَلَّ سَيْفاً وَ إِنَّا مَعْشَرَ بَنِي الْعَبَّاسِ قَتَلْنَاهُمْ جُمَلًا فَلَتُسْأَلَنَّ أَعْظُمُ الْهَاشِمِيَّةِ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ وَ لَتُسْأَلَنَّ نُفُوسٌ أُلْقِيَتْ
____________