بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والاربعون 49 · صفحة 203 من 347

[صفحة 203]

قَالَ آخَرُ فَمَا كَانَ الْوَاجِبَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)بَعْدَ مُضِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ مَا فَعَلَهُ قَالَ أَ فَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَ النَّاسَ أَنَّهُ إِمَامٌ فَقَالَ إِنَّ الْإِمَامَةَ لَا تَكُونُ بِفِعْلٍ مِنْهُ فِي نَفْسِهِ وَ لَا بِفِعْلٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِ مِنِ اخْتِيَارٍ أَوْ تَفْضِيلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ بِفِعْلٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ كَمَا قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً (1) وَ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِدَاوُدَ(ع)يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ‏ (2) وَ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ فِي آدَمَ(ع)إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (3) فَالْإِمَامُ إِنَّمَا يَكُونُ إِمَاماً مِنْ قِبَلِ اللَّهِ بِاخْتِيَارِهِ إِيَّاهُ فِي بَدْءِ الصَّنِيعَةِ وَ التَّشْرِيفِ فِي النَّسَبِ وَ الطَّهَارَةِ فِي الْمَنْشَإِ وَ الْعِصْمَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَ لَوْ كَانَتْ بِفِعْلٍ مِنْهُ فِي نَفْسِهِ كَانَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ مُسْتَحِقّاً لِلْإِمَامَةِ وَ إِذَا عَمِلَ خِلَافَهَا اعْتَزَلَ فَيَكُونُ خَلِيفَةً قِبَلَ أَفْعَالِهِ وَ قَالَ آخَرُ فَلِمَ أَوْجَبْتَ الْإِمَامَةَ لِعَلِيٍّ(ع)بَعْدَ الرَّسُولِ ص فَقَالَ لِخُرُوجِهِ مِنَ الطُّفُولِيَّةِ إِلَى الْإِيمَانِ كَخُرُوجِ النَّبِيِّ ص مِنَ الطُّفُولِيَّةِ إِلَى الْإِيمَانِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ ضَلَالَةِ قَوْمِهِ عَنِ الْحُجَّةِ وَ اجْتِنَابِهِ الشِّرْكَ كَبَرَاءَةِ النَّبِيِّ ص مِنَ الضَّلَالَةِ وَ اجْتِنَابِهِ الشِّرْكَ لِأَنَّ الشِّرْكَ ظُلْمٌ عَظِيمٌ وَ لَا يَكُونُ الظَّالِمُ إِمَاماً وَ لَا مَنْ عَبَدَ وَثَناً بِإِجْمَاعٍ وَ مَنْ أَشْرَكَ فَقَدْ حَلَّ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَحَلَّ أَعْدَائِهِ فَالْحُكْمُ فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ حَتَّى يَجِي‏ءَ إِجْمَاعٌ آخَرُ مِثْلُهُ وَ لِأَنَّ مَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ مَرَّةً فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَاكِماً فَيَكُونَ الْحَاكِمُ مَحْكُوماً عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ فَرْقٌ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ قَالَ آخَرُ فَلِمَ لَمْ يُقَاتِلْ عَلِيٌّ(ع)أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ كَمَا قَاتَلَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ الْمَسْأَلَةُ مُحَالٌ لِأَنَّ لَمْ اقْتِضَاءٌ وَ لَا يَفْعَلُ نَفْيٌ وَ النَّفْيُ لَا يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ إِنَّمَا الْعِلَّةُ لِلْإِثْبَاتِ وَ إِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ(ع)أَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ أَمْ مِنْ قِبَلِ غَيْرِهِ فَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَالشَّكُّ فِي تَدْبِيرِهِ كُفْرٌ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلا

____________
(1) البقرة: 124.
(2) ص: 26.
(3) البقرة: 30.
التالي صفحة 203 من 347 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...