بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والاربعون 49 · صفحة 186 من 347

[صفحة 186]

فَعَفَا عَنْهُمْ‏ (1).

18- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) السِّنَانِيُّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنْ هَرْثَمَةَ بْنَ أَعْيَنَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ يَعْنِي الرِّضَا(ع)فِي دَارِ الْمَأْمُونِ وَ كَانَ قَدْ ظَهَرَ فِي دَارِ الْمَأْمُونِ أَنَّ الرِّضَا(ع)قَدْ تُوُفِّيَ وَ لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْقَوْلُ فَدَخَلْتُ أُرِيدُ الْإِذْنَ عَلَيْهِ قَالَ وَ كَانَ فِي بَعْضِ ثِقَاتِ خَدَمِ الْمَأْمُونِ غُلَامٌ يُقَالُ لَهُ صَبِيحٌ الدَّيْلَمِيُّ وَ كَانَ يَتَوَلَّى سَيِّدِي حَقَّ وَلَايَتِهِ وَ إِذَا صَبِيحٌ قَدْ خَرَجَ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي يَا هَرْثَمَةُ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنِّي ثِقَةُ الْمَأْمُونِ عَلَى سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ اعْلَمْ يَا هَرْثَمَةُ أَنَّ الْمَأْمُونَ دَعَانِي وَ ثَلَاثِينَ غُلَاماً مِنْ ثِقَاتِهِ عَلَى سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنَ اللَّيْلِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ صَارَ لَيْلُهُ نَهَاراً مِنْ كَثْرَةِ الشُّمُوعِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُيُوفٌ مَسْلُولَةٌ مَشْحُوذَةٌ مَسْمُومَةٌ فَدَعَا بِنَا غُلَاماً غُلَاماً وَ أَخَذَ عَلَيْنَا الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ بِلِسَانِهِ وَ لَيْسَ بِحَضْرَتِنَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ غَيْرُنَا فَقَالَ لَنَا هَذَا الْعَهْدُ لَازِمٌ لَكُمْ أَنَّكُمْ تَفْعَلُونَ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَ لَا تُخَالِفُوا مِنْهُ شَيْئاً قَالَ فَحَلَفْنَا لَهُ فَقَالَ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ سَيْفاً بِيَدِهِ وَ امْضُوا حَتَّى تَدْخُلُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا فِي حُجْرَتِهِ فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُ قَائِماً أَوْ قَاعِداً أَوْ نَائِماً فَلَا تُكَلِّمُوهُ وَ ضَعُوا أَسْيَافَكُمْ عَلَيْهِ وَ اخْلِطُوا لَحْمَهُ وَ دَمَهُ وَ شَعْرَهُ وَ عَظْمَهُ وَ مُخَّهُ ثُمَّ اقْلِبُوا عَلَيْهِ بِسَاطَهُ وَ امْسَحُوا أَسْيَافَكُمْ بِهِ وَ صِيرُوا إِلَيَّ وَ قَدْ جَعَلْتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ وَ كِتْمَانِهِ عَشْرَ بِدَرِ دَرَاهِمَ وَ عَشْرَ ضِيَاعٍ مُنْتَجَبَةٍ وَ الْحُظُوظَ عِنْدِي مَا حُيِّيتُ وَ بَقِيتُ قَالَ فَأَخَذْنَا الْأَسْيَافَ بِأَيْدِينَا وَ دَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي حُجْرَتِهِ فَوَجَدْنَاهُ مُضْطَجِعاً يُقَلِّبُ طَرَفَ يَدَيْهِ وَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَا نَعْرِفُهُ قَالَ فَبَادَرَ الْغِلْمَانُ إِلَيْهِ بِالسُّيُوفِ وَ وَضَعْتُ سَيَفِي وَ أَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ كَأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلِمَ بِمَصِيرِنَا إِلَيْهِ فَلَبِسَ عَلَى بَدَنِهِ مَا لَا تَعْمَلُ فِيهِ السُّيُوفُ فَطَوَوْا عَلَيْهِ بِسَاطَهُ وَ خَرَجُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى الْمَأْمُونِ‏
____________
(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 165.
التالي صفحة 186 من 347 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...