قَالَ الصَّدُوقُ (رحمه اللّه) كَانَ الْمَأْمُونُ يَجْلِبُ عَلَى الرِّضَا(ع)مِنْ مُتَكَلِّمِي الْفِرَقِ وَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ الْمُضِلَّةِ كُلَّ مَنْ سَمِعَ بِهِ حِرْصاً عَلَى انْقِطَاعِ الرِّضَا(ع)عَنِ الْحُجَّةِ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَ ذَلِكَ حَسَداً مِنْهُ لَهُ وَ لِمَنْزِلَتِهِ مِنَ الْعِلْمِ فَكَانَ لَا يُكَلِّمُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَقَرَّ لَهُ بِالْفَضْلِ وَ الْتَزَمَ الْحُجَّةَ لَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَأْبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِيَ كَلِمَتَهُ وَ يُتِمَّ نُورَهُ وَ يَنْصُرَ حُجَّتَهُ وَ هَكَذَا وَعَدَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَقَالَ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (1) يَعْنِي بِالَّذِينَ آمَنُوا الْأَئِمَّةَ الْهُدَاةَ(ع)وَ أَتْبَاعَهُمُ الْعَارِفِينَ وَ الْآخِذِينَ عَنْهُمْ يَنْصُرُهُمْ بِالْحُجَّةِ عَلَى مُخَالِفِيهِمْ مَا دَامُوا فِي الدُّنْيَا وَ كَذَلِكَ يَفْعَلُ بِهِمْ فِي الْآخِرَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ (2).
14- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: لَمَّا جَمَعَ الْمَأْمُونُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)أَهْلَ الْمَقَالاتِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَ الدِّيَانَاتِ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الصَّابِئِينَ وَ سَائِرِ أَهْلِ الْمَقَالاتِ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ أَلْزَمَهُ حُجَّتَهُ كَأَنَّهُ أُلْقِمَ حَجَراً قَامَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ تَقُولُ بِعِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا تَعْمَلُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (3) إِلَى آخِرِ مَا قَالَ فَأَجَابَهُ(ع)عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ حَتَّى بَكَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَنْ أَنْطِقَ فِي أَنْبِيَاءِ اللَّهِ(ع)بَعْدَ يَوْمِي هَذَا إِلَّا بِمَا ذَكَرْتَهُ (4).