بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والاربعون 49 · صفحة 158 من 347

[صفحة 158]

وَ جَعَلَهُمْ مَعْدِنَ الْإِمَامَةِ وَ الْخِلَافَةِ وَ أَوْجَبَ وَلَايَتَهُمْ وَ شَرَّفَ مَنْزِلَتَهُمْ فَأَمَرَ رَسُولَهُ بِمَسْأَلَةِ أُمَّتِهِ مَوَدَّتَهُمْ إِذْ يَقُولُ‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (1) وَ مَا وَصَفَهُمْ بِهِ مِنْ إِذْهَابِ الرِّجْسِ عَنْهُمْ وَ تَطْهِيرِهِ إِيَّاهُمْ فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (2) ثُمَّ إِنَّ الْمَأْمُونَ بَرَّ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي عِتْرَتِهِ وَ وَصَلَ أَرْحَامَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَرَدَّ أُلْفَتَهُمْ وَ جَمَعَ فُرْقَتَهُمْ وَ رَأَبَ صَدْعَهُمْ وَ رَتَقَ فَتْقَهُمْ وَ أَذْهَبَ اللَّهُ بِهِ الضَّغَائِنَ وَ الْإِحَنَ بَيْنَهُمْ وَ أَسْكَنَ التَّنَاصُرَ وَ التَّوَاصُلَ وَ الْمَحَبَّةَ وَ الْمَوَدَّةَ قُلُوبَهُمْ فَأَصْبَحَتْ بِيُمْنِهِ وَ حِفْظِهِ وَ بَرَكَتِهِ وَ بِرِّهِ وَ صِلَتِهِ أَيْدِيهُمْ وَاحِدَةً وَ كَلِمَتُهُمْ جَامِعَةً وَ أَهْوَاؤُهُمْ مُتَّفِقَةً وَ رَعَى الْحُقُوقَ لِأَهْلِهَا وَ وَضَعَ الْمَوَارِيثَ مَوَاضِعَهَا وَ كَافَأَ إِحْسَانَ الْمُحْسِنِينَ وَ حَفِظَ بَلَاءَ الْمُبْلَيْنَ وَ قَرَّبَ وَ بَاعَدَ عَلَى الدِّينِ- ثُمَّ اخْتَصَّ بِالتَّفْضِيلِ وَ التَّقْدِيمِ وَ التَّشْرِيفِ مَنْ قَدَّمَتْهُ مَسَاعِيهِ فَكَانَ ذَلِكَ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ إِذْ رَآهُ لَهُ مُؤَازِراً وَ بِحَقِّهِ قَائِماً وَ بِحُجَّتِهِ نَاطِقاً وَ لِنُقَبَائِهِ نَقِيباً وَ لِخُيُولِهِ قَائِداً وَ لِحُرُوبِهِ مُدَبِّراً وَ لِرَعِيَّتِهِ سَائِساً وَ إِلَيْهِ دَاعِياً وَ لِمَنْ أَجَابَ إِلَى طَاعَتِهِ مُكَافِئاً وَ لِمَنْ عَنَدَ (3) عَنْهَا مُبَايِناً وَ بِنُصْرَتِهِ مُنْفَرِداً وَ لِمَرَضِ الْقُلُوبِ وَ النِّيَّاتِ مُدَاوِياً لَمْ يَنْهَهُ عَنْ ذَلِكَ قِلَّةُ مَالٍ وَ لَا عَوَزُ رِجَالٍ وَ لَمْ يَمِلْ بِهِ طَمَعٌ وَ لَمْ يَلْفِتْهُ عَنْ نِيَّتِهِ وَ بَصِيرَتِهِ وَجَلٌ بَلْ عِنْدَ مَا يُهَوِّلُهُ الْمُهَوِّلُونَ وَ يُرْعِدُ وَ يُبْرِقُ بِهِ الْمُبْرِقُونَ الْمُرْعِدُونَ وَ كَثْرَةُ الْمُخَالِفِينَ وَ الْمُعَانِدِينَ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ وَ الْمُخَاتِلِينَ أَثْبَتُ مَا يَكُونُ عَزِيمَةً وَ أَجْرَأُ جَنَاناً وَ أَنْفَذُ مَكِيدَةً وَ أَحْسَنُ تَدْبِيراً وَ أَقْوَى تَثَبُّتاً فِي حَقِّ الْمَأْمُونِ وَ الدُّعَاءِ إِلَيْهِ حَتَّى قَصَمَ أَنْيَابَ الضَّلَالَةِ وَ فَلَّ حَدَّهُمْ وَ قَلَّمَ أَظْفَارَهُمْ وَ حَصَدَ شَوْكَتَهُمْ وَ صَرَعَهُمْ مَصَارِعَ الْمُلْحِدِينَ فِي دِينِهِ النَّاكِثِينَ لِعَهْدِهِ الْوَانِينَ فِي أَمْرِهِ الْمُسْتَخِفِّينَ بِحَقِّهِ الْآمِنِينَ لِمَا حَذَّرَ مِنْ سَطْوَتِهِ وَ بَأْسِهِ مَعَ آثَارِ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ فِي صُنُوفِ الْأُمَمِ‏

____________
(1) الشورى: 23.
(2) الأحزاب: 33.
(3) في المصدر: و لمن عدل.
التالي صفحة 158 من 347 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...