بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والاربعون 49 · صفحة 134 من 347

[صفحة 134]

فَخَرَجَ وَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ لَا تَأْخُذْ عَلَى طَرِيقِ الْكُوفَةِ وَ قُمْ فَحَمَلَ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ الْأَهْوَازِ وَ فَارِسَ حَتَّى وَافَى مَرْوَ فَلَمَّا وَافَى مَرْوَ عَرَضَ عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ أَنْ يَتَقَلَّدَ الْإِمْرَةَ وَ الْخِلَافَةَ فَأَبَى الرِّضَا(ع)فِي ذَلِكَ وَ جَرَتْ فِي هَذَا مُخَاطَبَاتٌ كَثِيرَةٌ وَ بَقُوا فِي ذَلِكَ نَحْواً مِنْ شَهْرَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)أَنْ يَقْبَلَ مَا يَعْرِضَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَكْثَرَ الْكَلَامَ وَ الْخِطَابَ فِي هَذَا قَالَ الْمَأْمُونُ فَوِلَايَةُ الْعَهْدِ فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ وَ قَالَ لَهُ عَلَى شُرُوطٍ أَسْأَلُكَهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ سَلْ مَا شِئْتَ قَالُوا فَكَتَبَ الرِّضَا(ع)إِنِّي أُدْخِلَ فِي وِلَايَةِ الْعَهْدِ عَلَى أَنْ لَا آمُرَ وَ لَا أَنْهَى وَ لَا أَقْضِيَ وَ لَا أُغَيِّرَ شَيْئاً مِمَّا هُوَ قَائِمٌ وَ تُعْفِيَنِي عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَأَجَابَهُ الْمَأْمُونُ إِلَى ذَلِكَ وَ قَبِلَهَا عَلَى كُلِّ هَذِهِ الشُّرُوطِ وَ دَعَا الْمَأْمُونُ الْقُوَّادَ وَ الْقُضَاةَ وَ الشَّاكِرِيَّةِ (1) وَ وُلْدَ الْعَبَّاسِ إِلَى ذَلِكَ فَاضْطَرَبُوا عَلَيْهِ فَأَخْرَجَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً وَ أَعْطَى الْقُوَّادَ وَ أَرْضَاهُمْ إِلَّا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْ قُوَّادِهِ أَبَوْا ذَلِكَ أَحَدُهُمُ الْجَلُودِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ عِمْرَانَ وَ ابْنُ مويس‏ (2) فَإِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي بَيْعَةِ الرِّضَا(ع)فَحَبَسَهُمْ وَ بُويِعَ لِلرِّضَا(ع)وَ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى الْبُلْدَانِ وَ ضُرِبَتِ الدَّنَانِيرُ وَ الدَّرَاهِمُ بِاسْمِهِ وَ خُطِبَ لَهُ عَلَى الْمَنَابِرِ وَ أَنْفَقَ الْمَأْمُونُ عَلَى ذَلِكَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً فَلَمَّا حَضَرَ الْعِيدُ بَعَثَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا(ع)يَسْأَلُهُ أَنْ يَرْكَبَ وَ يَحْضُرَ الْعِيدَ وَ يَخْطُبَ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُ النَّاسِ وَ يَعْرِفُوا فَضْلَهُ وَ تَقِرَّ قُلُوبُهُمْ عَلَى هَذِهِ الدَّوْلَةِ الْمُبَارَكَةِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الرِّضَا(ع)وَ قَالَ قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مِنَ الشُّرُوطِ فِي دُخُولِي فِي هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّمَا أُرِيدُ بِهَذَا أَنْ يَرْسُخَ فِي قُلُوبِ الْعَامَّةِ وَ الْجُنْدِ وَ الشَّاكِرِيَّةِ هَذَا الْأَمْرُ فَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ وَ يُقِرُّوا بِمَا فَضَّلَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَلَمْ يَزَلْ يُرَادُّهُ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ‏

____________
(1) الشاكرية جمع الشاكرى معرب «چاكر» بالفارسية، و هو الاجير و المستخدم.
(2) أبو يونس خ، أبو مونس خ.
التالي صفحة 134 من 347 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...