مَخَافَةَ أَنْ يَسْمَعَ النَّاسُ صَوْتَهَا فَوَلَدَتْ هُنَاكَ الْغُلَامَ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ كَرَمَهُ وَ سَخَاءَهُ وَ شَجَاعَتَهُ قَالَ عَلِيٌّ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ الْغُلَامَ فَكَانَ كَمَا وَصَفَ (1).
بيان: قوله(ع)لا يكون في ولدي أسخى منه أي سائر أولاده سوى الرضا ع.
93- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ مَمْلُوكاً مِنَ الْحَبَشَةِ اشْتُرُوْا لَهُ فَتَكَلَّمَ غُلَامٌ مِنْهُمْ فَكَانَ جَمِيلًا بِكَلَامٍ فَأَجَابَهُ مُوسَى(ع)بِلُغَتِهِ فَتَعَجَّبَ الْغُلَامُ وَ تَعَجَّبُوا جَمِيعاً وَ ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يَفْهَمُ كَلَامَهُمْ فَقَالَ لَهُ مُوسَى إِنِّي لَأَدْفَعُ إِلَيْكَ مَالًا فَادْفَعْ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ دِرْهَماً فَخَرَجُوا وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضٍ إِنَّهُ أَفْصَحُ مِنَّا بِلُغَاتِنَا وَ هَذِهِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْنَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَلَمَّا خَرَجُوا قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ رَأَيْتُكَ تُكَلِّمُ هَؤُلَاءِ الْحَبَشِيِّينَ بِلُغَاتِهِمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ أَمَرْتَ ذَلِكَ الْغُلَامَ مِنْ بَيْنِهِمْ بِشَيْءٍ دُونَهُمْ قَالَ نَعَمْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَسْتَوْصِيَ بِأَصْحَابِهِ خَيْراً وَ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ دِرْهَماً لِأَنَّهُ لَمَّا تَكَلَّمَ كَانَ أَعْلَمَهُمْ فَإِنَّهُ مِنْ أَبْنَاءِ مُلُوكِهِمْ فَجَعَلْتُهُ عَلَيْهِمْ وَ أَوْصَيْتُهُ بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ هُوَ مَعَ هَذَا غُلَامُ صِدْقٍ ثُمَّ قَالَ لَعَلَّكَ عَجِبْتَ مِنْ كَلَامِي إِيَّاهُمْ بِالْحَبَشَةِ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ قَالَ لَا تَعْجَبْ فَمَا خَفِيَ عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِي أَعْجَبُ وَ أَعْجَبُ وَ مَا الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنِّي إِلَّا كَطَائِرٍ أَخَذَ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ قَطْرَةً أَ فَتَرَى هَذَا الَّذِي يَأْخُذُهُ بِمِنْقَارِهِ يَنْقُصُ مِنَ الْبَحْرِ وَ الْإِمَامُ بِمَنْزِلَةِ الْبَحْرِ لَا يَنْفَدُ مَا عِنْدَهُ وَ عَجَائِبُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَجَائِبِ الْبَحْرِ (2).