بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والاربعون 48 · صفحة 58 من 335

[صفحة 58]

عَظِيماً ثُمَّ تَنَحَّى الْأَسَدُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ وَ حَوَّلَ أَبُو الْحَسَنِ وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ جَعَلَ يَدْعُو ثُمَّ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِمَا لَمْ أَفْهَمْهُ ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى الْأَسَدِ بِيَدِهِ أَنِ امْضِ فَهَمْهَمَ الْأَسَدُ هَمْهَمَةً طَوِيلَةً وَ أَبُو الْحَسَنِ يَقُولُ آمِينَ آمِينَ وَ انْصَرَفَ الْأَسَدُ حَتَّى غَابَ عَنْ أَعْيُنِنَا وَ مَضَى أَبُو الْحَسَنِ لِوَجْهِهِ وَ اتَّبَعْتُهُ فَلَمَّا بَعُدْنَا عَنِ الْمَوْضِعِ لَحِقْتُهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا شَأْنُ هَذَا الْأَسَدِ فَلَقَدْ خِفْتُهُ وَ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَجِبْتُ مِنْ شَأْنِهِ مَعَكَ قَالَ إِنَّهُ خَرَجَ يَشْكُو عُسْرَ الْوِلَادَةِ عَلَى لَبُؤَتِهِ وَ سَأَلَنِي أَنْ أَدْعُوَ اللَّهَ لِيُفَرِّجَ عَنْهَا فَفَعَلْتُ ذَلِكَ وَ أُلْقِيَ فِي رُوعِي أَنَّهَا وَلَدَتْ لَهُ ذَكَراً فَخَبَّرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لِي امْضِ فِي حِفْظِ اللَّهِ فَلَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِكَ وَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِكَ شَيْئاً مِنَ السِّبَاعِ فَقُلْتُ آمِينَ‏ (1).

بيان: أحجم عنه كف أو نكص هيبة و اللبوة أنثى الأسد.

68- قب، المناقب لابن شهرآشوب رُوِيَ عَنْ عِيسَى شَلَقَانَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً مِنْ قَبْلِ أَنْ أَجْلِسَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَلْقَى ابْنِي مُوسَى فَتَسْأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا تُرِيدُ قَالَ عِيسَى فَذَهَبْتُ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ(ع)وَ هُوَ قَاعِدٌ فِي الْكُتَّابِ وَ عَلَى شَفَتَيْهِ أَثَرُ الْمِدَادِ فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا عِيسَى إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ عَلَى النُّبُوَّةِ فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا وَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْوَصِيِّينَ عَلَى الْوَصِيَّةِ فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا أَبَداً وَ إِنَّ قَوْماً إِيمَانُهُمْ عَارِيَّةٌ وَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ مِمَّنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ فَسَلَبَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ وَ قَبَّلْتُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قُلْتُ‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الصَّادِقِ(ع)فَقَالَ مَا صَنَعْتَ قُلْتُ أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرَنِي مُبْتَدِئاً مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا أَرَدْتُ فَعَلِمْتُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ يَا عِيسَى إِنَّ ابْنِي هَذَا الَّذِي رَأَيْتَ لَوْ سَأَلْتَهُ عَمَّا بَيْنَ دَفَّتَيِ الْمُصْحَفِ لَأَجَابَكَ فِيهِ بِعِلْمٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الْكُتَّابِ‏ (2).
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 234.
(2) المناقب ج 3 ص 411 بتفاوت غير يسير.
التالي صفحة 58 من 335 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...