بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والاربعون 48 · صفحة 216 من 335

[صفحة 216]

إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِغُلَامٍ أَسْوَدَ بِيَدِهِ مِقَصٌّ يَأْخُذُ اللَّحْمَ مِنْ جَبِينِهِ وَ عِرْنِينِ أَنْفِهِ مِنْ كَثْرَةِ سُجُودِهِ فَقُلْتُ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهُ أَجِبِ الرَّشِيدَ فَقَالَ مَا لِلرَّشِيدِ وَ مَا لِي أَ مَا تَشْغَلُهُ نِعْمَتُهُ عَنِّي ثُمَّ قَامَ مُسْرِعاً وَ هُوَ يَقُولُ لَوْ لَا أَنِّي سَمِعْتُ فِي خَبَرٍ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ طَاعَةَ السُّلْطَانِ لِلتَّقِيَّةِ وَاجِبَةٌ إِذاً مَا جِئْتُ فَقُلْتُ لَهُ اسْتَعِدَّ لِلْعُقُوبَةِ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَالَ(ع)أَ لَيْسَ مَعِي مَنْ يَمْلِكُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ لَنْ يَقْدِرَ الْيَوْمَ عَلَى سُوءٍ بِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ فَرَأَيْتُهُ وَ قَدْ أَدَارَ يَدَهُ يَلُوحُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَدَخَلْتُ إِلَى الرَّشِيدِ فَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ امْرَأَةٌ ثَكْلَى قَائِمٌ حَيْرَانُ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي يَا فَضْلُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ فَقَالَ جِئْتَنِي بِابْنِ عَمِّي قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَا تَكُونُ أَزْعَجْتَهُ فَقُلْتُ لَا قَالَ لَا تَكُونُ أَعْلَمْتَهُ أَنِّي عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَإِنِّي قَدْ هَيَّجْتُ عَلَى نَفْسِي مَا لَمْ أُرِدْهُ ائْذَنْ لَهُ بِالدُّخُولِ فَأَذِنْتُ لَهُ فَلَمَّا رَآهُ وَثَبَ إِلَيْهِ قَائِماً وَ عَانَقَهُ وَ قَالَ لَهُ مَرْحَباً بِابْنِ عَمِّي وَ أَخِي وَ وَارِثِ نِعْمَتِي ثُمَّ أَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَ قَالَ لَهُ مَا الَّذِي قَطَعَكَ عَنْ زِيَارَتِنَا فَقَالَ سَعَةُ مُلْكِكَ وَ حُبُّكَ لِلدُّنْيَا فَقَالَ ايتُونِي بِحُقَّةِ الْغَالِيَةِ فَأُتِيَ بِهَا فَغَلَفَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُحْمَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ خِلَعٌ وَ بَدْرَتَانِ دَنَانِيرَ فَقَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنِّي أَرَى مَنْ أُزَوِّجُهُ بِهَا مِنْ عُزَّابِ بَنِي أَبِي طَالِبٍ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ نَسْلُهُ أَبَداً مَا قَبِلْتُهَا ثُمَّ تَوَلَّى(ع)وَ هُوَ يَقُولُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ فَقَالَ الْفَضْلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَدْتَ أَنْ تُعَاقِبَهُ فَخَلَعْتَ عَلَيْهِ وَ أَكْرَمْتَهُ فَقَالَ لِي يَا فَضْلُ إِنَّكَ لَمَّا مَضَيْتَ لِتَجِيئَنِي بِهِ رَأَيْتُ أَقْوَاماً قَدْ أَحْدَقُوا بِدَارِي بِأَيْدِيهِمْ حِرَابٌ قَدْ غَرَسُوهَا فِي أَصْلِ الدَّارِ يَقُولُونَ إِنْ آذَى ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ خَسَفْنَا بِهِ وَ إِنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ انْصَرَفْنَا عَنْهُ وَ تَرَكْنَاهُ فَتَبِعْتُهُ(ع)فَقُلْتُ لَهُ مَا الَّذِي قُلْتَ حَتَّى كُفِيتَ أَمْرَ الرَّشِيدِ فَقَالَ دُعَاءَ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَانَ إِذَا دَعَا بِهِ مَا بَرَزَ إِلَى عَسْكَرٍ إِلَّا هَزَمَهُ وَ لَا إِلَى فَارِسٍ إِلَّا قَهَرَهُ وَ هُوَ دُعَاءُ كِفَايَةِ الْبَلَاءِ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُمَّ بِكَ‏

التالي صفحة 216 من 335 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...