بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والاربعون 48 · صفحة 214 من 335

[صفحة 214]

خَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْتُ الدَّارَ فَسَلَّمْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ فِي مَرْقَدِهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَسَقَطْتُ فَقَالَ تَدَاخَلَكَ رُعْبٌ قُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَنِي سَاعَةً حَتَّى سَكَنْتُ ثُمَّ قَالَ لِي صِرْ إِلَى حَبْسِنَا فَأَخْرِجْ مُوسَى بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ اخْلَعْ عَلَيْهِ خَمْسَ خِلَعٍ وَ احْمِلْهُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَرَاكِبَ وَ خَيِّرْهُ بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَنَا أَوِ الرَّحِيلِ عَنَّا إِلَى أَيِّ بَلَدٍ أَرَادَ وَ أَحَبَّ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَأْمُرُ بِإِطْلَاقِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ نَعَمْ فَكَرَّرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لِي نَعَمْ وَيْلَكَ أَ تُرِيدُ أَنْ أَنْكُثَ الْعَهْدَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا الْعَهْدُ قَالَ بَيْنَا أَنَا فِي مَرْقَدِي هَذَا إِذْ سَاوَرَنِي أَسْوَدُ مَا رَأَيْتُ مِنَ السُّودَانِ أَعْظَمَ مِنْهُ فَقَعَدَ عَلَى صَدْرِي وَ قَبَضَ عَلَى حَلْقِي وَ قَالَ لِي حَبَسْتَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ظَالِماً لَهُ فَقُلْتُ فَأَنَا أُطْلِقُهُ وَ أَهَبُ لَهُ وَ أَخْلَعُ عَلَيْهِ فَأَخَذَ عَلَيَّ عَهْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِيثَاقَهُ وَ قَامَ عَنْ صَدْرِي وَ قَدْ كَادَتْ نَفْسِي تَخْرُجُ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ وَافَيْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ فِي حَبْسِهِ فَرَأَيْتُهُ قَائِماً يُصَلِّي فَجَلَسْتُ حَتَّى سَلَّمَ ثُمَّ أَبْلَغْتُهُ سَلَامَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَعْلَمْتُهُ بِالَّذِي أَمَرَنِي بِهِ فِي أَمْرِهِ وَ أَنِّي قَدْ أَحْضَرْتُ مَا وَصَلَهُ بِهِ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ أُمِرْتَ بِشَيْ‏ءٍ غَيْرِ هَذَا فَافْعَلْهُ فَقُلْتُ لَا وَ حَقِّ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أُمِرْتُ إِلَّا بِهَذَا فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي الْخِلَعِ وَ الْحُمْلَانِ وَ الْمَالِ إِذْ كَانَتْ فِيهِ حُقُوقُ الْأُمَّةِ فَقُلْتُ نَاشَدْتُكَ بِاللَّهِ أَنْ لَا تَرُدَّهُ فَيَغْتَاظَ فَقَالَ اعْمَلْ بِهِ مَا أَحْبَبْتَ وَ أَخَذْتُ بِيَدِهِ(ع)وَ أَخْرَجْتُهُ مِنَ السِّجْنَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِالسَّبَبِ الَّذِي نِلْتَ بِهِ هَذِهِ الْكَرَامَةَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ فَقَدْ وَجَبَ حَقِّي عَلَيْكَ لِبِشَارَتِي إِيَّاكَ وَ لِمَا أَجْرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى يَدَيَّ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ(ع)رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ فِي النَّوْمِ فَقَالَ لِي يَا مُوسَى أَنْتَ مَحْبُوسٌ مَظْلُومٌ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهُ مَحْبُوسٌ مَظْلُومٌ فَكَرَّرَ عَلَيَّ ذَلِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ‏ وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏ (1) أَصْبِحْ غَداً صَائِماً وَ أَتْبِعْهُ بِصِيَامِ الْخَمِيسِ وَ الْجُمُعَةِ فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الْإِفْطَارِ فَصَلِّ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ

____________
(1) سورة الأنبياء الآية: 111.
التالي صفحة 214 من 335 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...