بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والاربعون 47 · صفحة 391 من 419

[صفحة 391]

قَالَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُمْ سَمَّوْكُمْ بَلِ اللَّهُ سَمَّاكُمُ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ فِرْعَوْنَ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ- يَدِينُونَ بِدِينِهِ- فَلَمَّا اسْتَبَانَ لَهُمْ ضَلَالُ فِرْعَوْنَ وَ هُدَى مُوسَى- رَفَضُوا فِرْعَوْنَ وَ لَحِقُوا مُوسَى- وَ كَانُوا فِي عَسْكَرِ مُوسَى أَشَدَّ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَسْكَرِ عِبَادَةً- وَ أَشَدَّهُمُ اجْتِهَاداً إِلَّا أَنَّهُمْ رَفَضُوا فِرْعَوْنَ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى أَنْ أَثْبِتْ لَهُمْ هَذَا الِاسْمَ فِي التَّوْرَاةِ- فَإِنِّي قَدْ نَحَلْتُهُمْ- ثُمَّ ذَخَرَ اللَّهُ هَذَا الِاسْمَ حَتَّى سَمَّاكُمُ بِهِ- إِذْ رَفَضْتُمْ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ جُنُودَهُمَا- وَ اتَّبَعْتُمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ افْتَرَقَ النَّاسُ كُلَّ فُرْقَةٍ وَ اسْتَشْيَعُوا كُلَّ شِيعَةٍ- فَاسْتَشْيَعْتُمْ مَعَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ- فَذَهَبْتُمْ حَيْثُ ذَهَبَ اللَّهُ وَ اخْتَرْتُمْ مَا اخْتَارَ اللَّهُ- وَ أَحْبَبْتُمْ مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ وَ أَرَدْتُمْ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ- فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا- فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ الْمَرْحُومُونَ الْمُتَقَبَّلُ مِنْ مُحْسِنِكُمْ- وَ الْمُتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِكُمْ- مَنْ لَمْ يَلْقَ اللَّهَ بِمِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَقَبَّلِ اللَّهُ مِنْهُ حَسَنَةً- وَ لَمْ يَتَجَاوَزْ عَنْهُ سَيِّئَةً يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ يُسْقِطُونَ الذُّنُوبَ مِنْ ظُهُورِ شِيعَتِنَا- كَمَا تُسْقِطُ الرِّيحُ الْوَرَقَ عَنِ الشَّجَرِ فِي أَوَانِ سُقُوطِهِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ‏ (1)- فَاسْتِغْفَارُهُمْ وَ اللَّهِ لَكُمْ دُونَ هَذَا الْعَالَمِ- فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ- مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ- فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (2)- وَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَكُمْ- إِذْ وَفَيْتُمْ بِمَا أَخَذَ عَلَيْكُمْ مِيثَاقَكُمْ مِنْ وَلَايَتِنَا- إِذْ لَمْ تُبَدِّلُوا بِنَا غَيْرَنَا- وَ لَوْ فَعَلْتُمْ لَعَيَّرَكُمُ اللَّهُ كَمَا عَيَّرَ غَيْرَكُمْ فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ- وَ ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ‏

____________
(1) سورة الشورى، الآية: 3.
(2) سورة الأحزاب، الآية: 23.
التالي صفحة 391 من 419 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...