فَعَادَ رِضًى- حَتَّى أَمَرْتَنِي فَسَوَّدْتَ لِحْيَتَهُ بِالْغَالِيَةِ- الَّتِي لَا يَتَغَلَّفُ مِنْهَا إِلَّا أَنْتَ وَ لَا يَغْلِفُ مِنْهَا وَلَدُكَ الْمَهْدِيُّ- وَ لَا مَنْ وَلَّيْتَهُ عَهْدَكَ وَ لَا عُمُومَتَكَ وَ أَجَزْتَهُ- وَ حَمَلْتَهُ وَ أَمَرْتَنِي بِتَشْيِيعِهِ مُكَرَّماً فَقَالَ وَيْحَكَ يَا رَبِيعُ- لَيْسَ هُوَ كَمَا يَنْبَغِي أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ وَ سَتْرُهُ أَوْلَى- وَ لَا أُحِبُّ أَنْ يَبْلُغَ وُلْدَ فَاطِمَةَ- فَيَفْتَخِرُونَ وَ يَتِيهُونَ بِذَلِكَ عَلَيْنَا حَسْبُنَا مَا نَحْنُ فِيهِ- وَ لَكِنْ لَا أَكْتُمُكَ شَيْئاً انْظُرْ مَنْ فِي الدَّارِ فَنَحِّهِمْ- قَالَ فَنَحَّيْتُ كُلَّ مَنْ فِي الدَّارِ ثُمَّ قَالَ لِي ارْجِعْ وَ لَا تُبْقِ أَحَداً فَفَعَلْتُ- ثُمَّ قَالَ لِي لَيْسَ إِلَّا أَنَا وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ لَئِنْ سَمِعْتُ مَا أَلْقَيْتُهُ إِلَيْكَ مِنْ أَحَدٍ لَأَقْتُلَنَّكَ وَ وُلْدَكَ- وَ أَهْلَكَ أَجْمَعِينَ وَ لَآخُذَنَّ مَالَكَ- قَالَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ- قَالَ يَا رَبِيعُ قَدْ كُنْتُ مُصِرّاً عَلَى قَتْلِ جَعْفَرٍ- وَ أَنْ لَا أَسْمَعَ لَهُ قَوْلًا وَ لَا أَقْبَلَ لَهُ عُذْراً- وَ كَانَ أَمْرُهُ وَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَخْرُجُ بِسَيْفٍ أَغْلَظَ عِنْدِي- وَ أَهَمَّ عَلَيَّ مِنْ أَمْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- فَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ هَذَا مِنْهُ وَ مِنْ آبَائِهِ عَلَى عَهْدِ بَنِي أُمَيَّةَ- فَلَمَّا هَمَمْتُ بِهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى تَمَثَّلَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِذَا هُوَ حَائِلٌ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ بَاسِطٌ كَفَّيْهِ- حَاسِرٌ عَنْ ذِرَاعَيْهِ قَدْ عَبَسَ وَ قَطَّبَ فِي وَجْهِي عَنْهُ- ثُمَّ هَمَمْتُ بِهِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَ انْتَضَيْتُ مِنَ السَّيْفِ- أَكْثَرَ مِمَّا انْتَضَيْتُ مِنْهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى- فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص قَدْ قَرُبَ مِنِّي وَ دَنَا شَدِيداً وَ هَمَّ لِي أَنْ لَوْ فَعَلْتُ لَفَعَلَ فَأَمْسَكْتُ ثُمَّ تَجَاسَرْتُ وَ قُلْتُ هَذَا بَعْضُ أَفْعَالِ الرَّئِيِّ ثُمَّ انْتَضَيْتُ السَّيْفَ فِي الثَّالِثَةِ- فَتَمَثَّلَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص بَاسِطَ ذِرَاعَيْهِ- قَدْ تَشَمَّرَ وَ احْمَرَّ وَ عَبَسَ وَ قَطَّبَ- حَتَّى كَادَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيَّ فَخِفْتُ وَ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتُ لَفَعَلَ- وَ كَانَ مِنِّي مَا رَأَيْتَ- وَ هَؤُلَاءِ مِنْ بَنِي فَاطِمَةَ (صلوات الله عليهم) لَا يَجْهَلُ حَقَّهُمْ- إِلَّا جَاهِلٌ لَا حَظَّ لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ- فَإِيَّاكَ أَنْ يَسْمَعَ هَذَا مِنْكَ أَحَدٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ- فَمَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي حَتَّى مَاتَ الْمَنْصُورُ- وَ مَا حَدَّثْتُ أَنَا بِهِ حَتَّى مَاتَ الْمَهْدِيُّ- وَ مُوسَى وَ هَارُونُ وَ قُتِلَ مُحَمَّدٌ (1).
بيان تسلق الجدار تسوره و علاه و الشاكري الأجير و المستخدم معرب
____________