بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والاربعون 46 · صفحة 38 من 375

[صفحة 38]

إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ وَ فَتْحٌ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كُنْتُ أَسِيحُ فِي الْبَادِيَةِ مَعَ الْقَافِلَةِ- فَعَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ فَتَنَحَّيْتُ عَنِ الْقَافِلَةِ- فَإِذَا أَنَا بِصَبِيٍّ يَمْشِي- فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَادِيَةٌ بَيْدَاءُ وَ صَبِيٌّ يَمْشِي- فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ- فَقُلْتُ لَهُ إِلَى أَيْنَ قَالَ أُرِيدُ بَيْتَ رَبِّي- فَقُلْتُ حَبِيبِي إِنَّكَ صَغِيرٌ لَيْسَ عَلَيْكَ فَرْضٌ وَ لَا سُنَّةٌ- فَقَالَ يَا شَيْخُ مَا رَأَيْتَ مَنْ هُوَ أَصْغَرُ سِنّاً مِنِّي مَاتَ- فَقُلْتُ أَيْنَ الزَّادُ وَ الرَّاحِلَةُ فَقَالَ زَادِي تَقْوَايَ- وَ رَاحِلَتِي رِجْلَايَ وَ قَصْدِي مَوْلَايَ- فَقُلْتُ مَا أَرَى شَيْئاً مِنَ الطَّعَامِ مَعَكَ- فَقَالَ يَا شَيْخُ هَلْ يُسْتَحْسَنُ- أَنْ يَدْعُوَكَ إِنْسَانٌ إِلَى دَعْوَةٍ- فَتَحْمِلَ مِنْ بَيْتِكَ الطَّعَامَ قُلْتُ لَا- قَالَ الَّذِي دَعَانِي إِلَى بَيْتِهِ هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِي- فَقُلْتُ ارْفَعْ رِجْلَكَ حَتَّى تُدْرِكَ- (1) فَقَالَ عَلَيَّ الْجِهَادُ وَ عَلَيْهِ الْإِبْلَاغُ- أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى- وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا- وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ‏ (2)- قَالَ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ- إِذْ أَقْبَلَ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ حَسَنَةٌ- فَعَانَقَ الصَّبِيَّ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ- فَأَقْبَلْتُ عَلَى الشَّابِّ وَ قُلْتُ لَهُ- أَسْأَلُكَ بِالَّذِي حَسَّنَ خَلْقَكَ مَنْ هَذَا الصَّبِيُّ- فَقَالَ أَ مَا تَعْرِفُهُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَتَرَكْتُ الشَّابَّ وَ أَقْبَلْتُ عَلَى الصَّبِيِّ- وَ قُلْتُ أَسْأَلُكَ بِآبَائِكَ مَنْ هَذَا الشَّابُّ- فَقَالَ أَ مَا تَعْرِفُهُ هَذَا أَخِيَ الْخَضِرُ- يَأْتِينَا كُلَّ يَوْمٍ فَيُسَلِّمُ عَلَيْنَا- فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ آبَائِكَ لَمَّا أَخْبَرْتَنِي- بِمَا تَجُوزُ الْمَفَاوِزَ بِلَا زَادٍ قَالَ بَلْ أَجُوزُ بِزَادٍ- وَ زَادِي فِيهَا أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ قُلْتُ وَ مَا هِيَ- قَالَ أَرَى الدُّنْيَا كُلَّهَا بِحَذَافِيرِهَا مَمْلَكَةَ اللَّهِ- وَ أَرَى الْخَلْقَ كُلَّهُمْ عَبِيدَ اللَّهِ وَ إِمَاءَهُ وَ عِيَالَهُ- وَ أَرَى الْأَسْبَابَ وَ الْأَرْزَاقَ بِيَدِ اللَّهِ- وَ أَرَى قَضَاءَ اللَّهِ نَافِذاً فِي كُلِّ أَرْضِ اللَّهِ- فَقُلْتُ نِعْمَ الزَّادُ زَادُكَ يَا زَيْنَ الْعَابِدِينَ- وَ أَنْتَ تَجُوزُ بِهَا مَفَاوِزَ الْآخِرَةِ فَكَيْفَ مَفَاوِزُ الدُّنْيَا (3).

____________
(1) يعني ارفع رجلك- أو رحلك- على المركوب، و اركب مطيتى حتّى تدرك الحجّ. (ب).
(2) سورة العنكبوت الآية: 69.
(3) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 280.
التالي صفحة 38 من 375 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...