بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والاربعون 46 · صفحة 322 من 375

[صفحة 322]

تَجَلْبَبَ بِالْوَقَارِ- وَ نَبَذَ الشَّنَارَ (1) وَ عَافَ‏ (2) الْعَارَ وَ عَمَدَ الْإِنْصَافَ- وَ أَبَدَّ الْأَوْصَافَ وَ حَصَّنَ الْأَطْرَافَ وَ تَأَلَّفَ الْأَشْرَافَ- وَ أَزَالَ الشُّكُوكَ فِي اللَّهِ بِشَرْحِ مَا اسْتَوْدَعَهُ الرَّسُولُ- مِنْ مَكْنُونِ الْعِلْمِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ النَّامُوسُ‏ (3)- وَحْياً مِنْ رَبِّهِ وَ لَمْ يَفْتُرْ (4) طَرْفاً- وَ لَمْ يَصْمُتْ إِلْفاً وَ لَمْ يَنْطِقْ خُلْفاً- الَّذِي شَرَفُهُ فَوْقَ شَرَفِهِ وَ سَلَفُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَكْرَمُ مِنْ سَلَفِهِ- لَا تُعْرَفُ الْمَادِّيَاتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا بِهِمْ- وَ لَا الْفَضْلُ إِلَّا فِيهِمْ صفة [صَفْوَةُ مَنِ اصْطَفَاهَا اللَّهُ وَ اخْتَارَهَا- فَلَا يَغْتَرَّ الْجَاهِلُ- بِأَنَّهُ قَعَدَ عَنِ الْخِلَافَةِ بِمُثَابَرَةِ مَنْ ثَابَرَ عَلَيْهَا- وَ جَالَدَ بِهَا وَ السِّلَالِ الْمَارِقَةِ وَ الْأَعْوَانِ الظَّالِمَةِ- وَ لَئِنْ قُلْتُمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِنَّمَا اسْتَحَقَّهَا بِالسَّبْقِ- تَاللَّهِ مَا لَكُمُ الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ- هَلَّا سَبَقَ صَاحِبُكُمْ إِلَى الْمَوَاضِعِ الصَّعْبَةِ- وَ الْمَنَازِلِ الشُّعْبَةِ وَ الْمَعَارِكِ الْمُرَّةِ- كَمَا سَبَقَ إِلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه‏)- الَّذِي لَمْ يَكُنْ بِالْقُبَعَةِ وَ لَا الْهُبَعَةِ- وَ لَا مُضْطَغِناً آلَ اللَّهِ وَ لَا مُنَافِقاً رَسُولَ اللَّهِ- كَانَ يَدْرَأُ عَنِ الْإِسْلَامِ كُلَّ أُصْبُوحَةٍ- وَ يَذُبُّ عَنْهُ كُلَّ أُمْسِيَّةٍ- وَ يَلِجُ بِنَفْسِهِ فِي اللَّيْلِ الدَّيْجُورِ الْمُظْلِمِ الْحُلْكُوكِ- مُرْصِداً لِلْعَدُوِّ- هَوْذَلَ تَارَةً وَ تَضَكْضَكَ أُخْرَى- وَ يَا رُبَّ لَزْبَةٍ آتِيَةٌ قَسِيَّةٌ وَ أَوَانِ آنٍ أَرْوَنَانٌ- قَذَفَ بِنَفْسِهِ فِي لَهَوَاتٍ وَشِيجَةٍ- وَ عَلَيْهِ زَغْفَةُ ابْنِ عَمِّهِ الْفَضْفَاضَةُ- وَ بِيَدِهِ خَطِّيَّةٌ عَلَيْهَا سِنَانٌ لَهْذَمٌ- فَبَرَزَ عَمْرُو بْنُ وُدٍّ الْقَرِمُ الْأَوَدُ- وَ الْخَصْمُ الْأَلَدُّ وَ الْفَارِسُ الْأَشَّدُّ عَلَى فَرَسٍ عُنْجُوجٍ- كَأَنَّمَا نَجَرٌ نَجَرَهُ بِالْيَلَنْجُوجِ- فَضَرَبَ قَوْنَسَهُ ضَرْبَةً قَنَعَ مِنْهَا عُنُقَهُ- أَ وَ نَسِيتُمْ عَمْرَو بْنَ مَعْدِيكَرِبَ الزُّبَيْدِيَّ- إِذْ أَقْبَلَ يَسْحَبُ ذَلَاذِلَ دِرْعِهِ مُدِلًّا بِنَفْسِهِ- قَدْ زَحْزَحَ النَّاسَ عَنْ أَمَاكِنِهِمْ وَ نَهَضَهُمْ عَنْ مَوَاضِعِهِمْ- يُنَادِي أَيْنَ الْمُبَارِزُونَ يَمِيناً وَ شِمَالًا- فَانْقَضَّ عَلَيْهِ كَسَوْذَنِيقٍ أَوْ كَصَيْخُودَةِ مَنْجَنِيقٍ- فَوَقَصَهُ وَقْصَ الْقَطَامِ بِحَجْرِهِ الْحَمَامَ- وَ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ‏

____________
(1) الشنار: بالفتح أقبح العيب و العار.
(2) عاف الشي‏ء كرهه.
(3) الناموس الملك الذي يجى‏ء بالوحي كجبرئيل (عليه السلام).
(4) فتر فتورا سكن بعد حدة.
التالي صفحة 322 من 375 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...