أَجِدُ مَنْصُورَ بْنَ جُمْهُورٍ* * * أَمِيراً- غَيْرَ مَأْمُورٍ وَ أَبْيَاتاً مِنْ نَحْوِ هَذَا- فَنَظَرَ فِي وَجْهِي وَ نَظَرْتُ فِي وَجْهِهِ- فَلَمْ يَقُلْ لِي شَيْئاً وَ لَمْ أَقُلْ لَهُ- وَ أَقْبَلْتُ أَبْكِي لِمَا رَأَيْتُهُ- وَ اجْتَمَعَ عَلَيَّ وَ عَلَيْهِ الصِّبْيَانُ وَ النَّاسُ- وَ جَاءَ حَتَّى دَخَلَ الرَّحْبَةَ وَ أَقْبَلَ يَدُورُ مَعَ الصِّبْيَانِ- وَ النَّاسُ يَقُولُونَ جُنَّ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ- فَوَ اللَّهِ مَا مَضَتِ الْأَيَّامُ- حَتَّى وَرَدَ كِتَابُ هِشَامِ [بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى وَالِيهِ- أَنِ انْظُرْ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ- فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَ ابْعَثْ إِلَيَّ بِرَأْسِهِ- فَالْتَفَتَ إِلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ- قَالُوا أَصْلَحَكَ اللَّهُ كَانَ رَجُلًا لَهُ عِلْمٌ وَ فَضْلٌ وَ حَدِيثٌ- وَ حَجَّ فَجُنَّ وَ هُوَ ذَا فِي الرَّحْبَةِ مَعَ الصِّبْيَانِ- عَلَى الْقَصَبِ يَلْعَبُ مَعَهُمْ- قَالَ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مَعَ الصِّبْيَانِ يَلْعَبُ عَلَى الْقَصَبِ- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِنْ قَتْلِهِ- قَالَ وَ لَمْ تَمْضِ الْأَيَّامُ- حَتَّى دَخَلَ مَنْصُورُ بْنُ جُمْهُورٍ الْكُوفَةَ وَ صَنَعَ مَا كَانَ يَقُولُ جَابِرٌ (1).
بيان فيد منزل بطريق مكة و المعنى أنك إذا توجهت من فيد إلى المدينة فهو أول منازلك و الحاصل أن الطريق من الكوفة إلى مكة و إلى المدينة مشتركان إلى فيد ثم يفترق الطريقان فإذا ذهبت إلى المدينة عادلا عن طريق مكة فأول منزل تنزله الأخيرجة. و قيل أراد به أن المسافة بين الأخيرجة و بين المدينة كالمسافة بين فيد و المدينة. و قيل المعنى أن المسافة بينها و بين الكوفة كانت مثل ما بين فيد و المدينة و ما ذكرنا أظهر. و منصور بن جمهور كان واليا بالكوفة ولاه يزيد بن الوليد من خلفاء بني أمية بعد عزل يوسف بن عمر في سنة ست و عشرين و مائة و كان بعد وفاة الباقر(ع)باثنتي عشرة سنة و لعل جابرا رحمه الله أخبر بذلك فيما أخبر من وقائع الكوفة.
86- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِ