بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · صفحة 52 من 413

[صفحة 52]

و الله لقد كان هذا الرجل يقول اسقوني ماء فيؤتى بماء فيشرب حتى يخرج من فيه ثم يقول اسقوني قتلني العطش فلم يزل كذلك حتى مات‏ (1).

فقالوا ثم رماه رجل من القوم يكنى أبا الحتوف الجعفي‏ (2) بسهم فوقع السهم في جبهته فنزعه من جبهته فسالت الدماء على وجهه و لحيته فَقَالَ(ع)اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَرَى مَا أَنَا فِيهِ مِنْ عِبَادِكَ هَؤُلَاءِ الْعُصَاةِ اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَداً وَ اقْتُلْهُمْ بَدَداً وَ لَا تَذَرْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْهُمْ أَحَداً وَ لَا تَغْفِرْ لَهُمْ أَبَداً. ثم حمل عليهم كالليث المغضب فجعل لا يلحق منهم أحدا إلا بعجه‏ (3) بسيفه فقتله و السهام تأخذه من كل ناحية و هو يتقيها بنحره و صدره و يَقُولُ يَا أُمَّةَ السَّوْءِ بِئْسَمَا خَلَفْتُمْ مُحَمَّداً فِي عِتْرَتِهِ أَمَا إِنَّكُمْ لَنْ تَقْتُلُوا بَعْدِي عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللَّهِ فَتَهَابُوا قَتْلَهُ بَلْ يَهُونُ عَلَيْكُمْ عِنْدَ قَتْلِكُمْ إِيَّايَ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُكْرِمَنِي رَبِّي بِالشَّهَادَةِ بِهَوَانِكُمْ ثُمَّ يَنْتَقِمُ لِي مِنْكُمْ مِنْ حَيْثُ لَا تَشْعُرُونَ.

قَالَ فَصَاحَ بِهِ الْحُصَيْنُ بْنُ مَالِكٍ السَّكُونِيُّ فَقَالَ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ وَ بِمَا ذَا يَنْتَقِمُ لَكَ مِنَّا قَالَ يُلْقِي بَأْسَكُمْ بَيْنَكُمْ وَ يَسْفِكُ دِمَاءَكُمْ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ثم لم يزل يقاتل حتى أصابته جراحات عظيمة. و قال صاحب المناقب و السيد حتى أصابته اثنتان و سبعون جراحة و قال ابن شهرآشوب قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ وَجَدْنَا بِالْحُسَيْنِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ طَعْنَةً وَ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ ضَرْبَةً وَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)أُصِيبَ الْحُسَيْنُ(ع) وَ وُجِدَ بِهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ بِضْعٌ وَ عِشْرُونَ طَعْنَةً- بِرُمْحٍ وَ ضَرْبَةً بِسَيْفٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ وَ رُوِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ سِتُّونَ جِرَاحَةً و قيل ثلاث و ثلاثون ضربة سوى السهام و قيل ألف و تسعمائة جراحة و كانت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ و روي أنها كانت كلها في مقدمه‏ (4).

____________
(1) مقاتل الطالبيين ص 86.
(2) و اسمه زياد بن عبد الرحمن. قيل و الصحيح: أبا الجنوب كنى باسم ولده جنوب.
(3) نفحه خ ل.
(4) راجع مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 110 و 111، كتاب الملهوف ص 106 و 114.
التالي صفحة 52 من 413 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...