بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · صفحة 366 من 413

[صفحة 366]

إليه سبيل هذا المختار قد جاءنا من قبل إمام الهدى و من نائبه محمد بن الحنفية و هو المأذون له في القتال فلم يجب فانصرفوا و عرفوه المختار.

فبقي ثلاثا ثم إنه دعا جماعة من وجوه أصحابه قال عامر الشعبي و أنا و أبي فيهم فسار المختار و هو أمامنا يقد بنا بيوت الكوفة لا يدري أين يريد حتى وقف على باب إبراهيم فأذن له و ألقيت الوسائد فجلسنا عليها و جلس المختار معه على فراشه و قال هذا كتاب محمد بن أمير المؤمنين(ع)يأمرك أن تنصرنا فإن فعلت اغتبطت و إن امتنعت فهذا الكتاب حجة عليك و سيغني الله محمدا و أهل بيته عنك و كان المختار قد سلم الكتاب إلى الشعبي فلما تم كلامه قال ارفع الكتاب إليه ففض ختمه و هو كتاب طويل فيه‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏من محمد المهدي إلى إبراهيم بن الأشتر سلام عليك قد بعثت إليك المختار و من ارتضيته لنفسي و قد أمرته بقتال عدوي و الطلب بدماء أهل بيتي فامض معه بنفسك و عشيرتك و تمام الكتاب بما يرغب إبراهيم في ذلك.

فلما قرأ الكتاب قال ما زال يكتب إلي اسمه و اسم أبيه فما باله و يقول في هذا الكتاب المهدي قال المختار ذاك زمان قال إبراهيم من يعلم أن هذا كتاب ابن الحنفية إلي قال يزيد بن أنس و أحمر بن سقيط و عبد الله بن كامل و غيرهم نحن نعلم و نشهد أنه كتاب محمد إليك قال الشعبي إلا أنا و أبي لا نعلم فعند ذلك تأخر إبراهيم عن صدر الفراش و أجلس المختار عليه و قال ابسط يدك فبسط يده فبايعه و دعا بفاكهة و شراب من عسل فأصبنا منه فأخرجنا معنا إبراهيم إلى أن دخل المختار داره.

فلما رجع أخذ بيدي و قال يا شعبي علمت أنك لا تشهد و لا أبوك أ فترى هؤلاء شهدوا على حق قلت شهدوا على ما رأيت و فيهم سادة القراء و مشيخة المصر و فرسان العرب و ما يقول مثل هؤلاء إلا حقا. و كان إبراهيم (رحمه الله) ظاهر الشجاعة واري زناد الشهامة نافذ حد الصرامة

التالي صفحة 366 من 413 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...