الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى فِي ذِكْرِ نَسَبِهِ وَ طُرَفٍ مِنْ أَخْبَارِهِ هُوَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ وَ قَالَ الْمَرْزُبَانِيُّ ابْنُ عُمَيْرِ بْنِ عُقْدَةَ بْنِ عَنْزَةَ كُنْيَتُهُ أَبُو إِسْحَاقَ. وَ كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ وَالِدُهُ يَتَنَوَّقُ فِي طَلَبِ النِّسَاءِفَذُكِرَ لَهُ نِسَاءُ قَوْمِهِ فَأَبَى أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْهُنَّ فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ تَزَوَّجْ دُومَةَ الْحَسْنَاءَ الْحُومَةَ فَمَا تَسْمَعُ فِيهَا لِلَائِمٍ لَوْمَةً فَأَخْبَرَ أَهْلَهُ فَقَالُوا قَدْ أُمِرْتَ فَتَزَوَّجْ دُومَةَ بِنْتَ وَهْبِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُعَتِّبٍ فَلَمَّا حَمَلَتْ بِالْمُخْتَارِ قَالَتْ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ قَائِلًا يَقُولُ أَبْشِرِي بِالْوَلَدِ* * * أَشْبَهَ شَيْءٍ بِالْأَسَدِ إِذَا الرِّجَالُ فِي كَبَدٍ* * * تَقَاتَلُوا عَلَى بَلَدٍ كَانَ لَهُ الْحَظُّ الْأَشَّدُّ فَلَمَّا وَضَعَتْ أَتَاهَا ذَلِكَ الْآتِي فَقَالَ لَهَا إِنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَتَرَعْرَعَ وَ قَبْلَ أَنْ يَتَشَعْشَعَ قَلِيلُ الْهَلَعِ كَثِيرُ التَّبَعِ يُدَانُ بِمَا صَنَعَ وَ وَلَدَتْ لِأَبِي عُبَيْدٍ الْمُخْتَارَ وَ جَبْراً وَ أَبَا جَبْرٍ وَ أَبَا الْحَكَمِ وَ أَبَا أُمَيَّةَ وَ كَانَ مَوْلِدُهُ فِي عَامِ الْهِجْرَةِ وَ حَضَرَ مَعَ أَبِيهِ وَقْعَةَ قُسِّ النَّاطِفِ (1)وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ كَانَ يَتَفَلَّتُ لِلْقِتَالِ فَيَمْنَعُهُ سَعْدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَمُّهُ فَنَشَأَ مِقْدَاماً شُجَاعاً لَا يَتَّقِي شَيْئاً وَ تَعَاطَى مَعَالِيَ الْأُمُورِ وَ كَانَ ذَا عَقْلٍ وَافِرٍ وَ جَوَابٍ حَاضِرٍ وَ خِلَالٍ مَأْثُورَةٍ وَ نَفْسٍ بِالسَّخَاءِ مَوْفُورَةٍ وَ فِطْرَةٍ تُدْرِكُ الْأَشْيَاءَ بِفَرَاسَتِهَا وَ هِمَّةٍ تَعْلُو عَلَى الْفَرَاقِدِ بِنَفَاسَتِهَا وَ حَدْسٍ مُصِيبٍ وَ كَفٍّ فِي الْحُرُوبِ مُجِيبٍ وَ مَارَسَ التَّجَارِبَ فَحَنَّكَتْهُ وَ لَابَسَ الْخُطُوبَ فَهَذَّبَتْهُ (2).
____________