بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · صفحة 328 من 413

[صفحة 328]

وَ لَا تُقَصِّرَنَّ فِي ذَلِكَ- فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَفْعَلُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَ لَا أَكُونُ إِلَّا عِنْدَ مَا تُحِبُّ- قَالَ ثُمَّ وَدَّعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ- فَفَرَّقَ ذَلِكَ الْمَالَ كُلَّهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ سَائِرِ بَنِي هَاشِمٍ وَ قُرَيْشٍ- حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ قُرَيْشٍ- مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الذُّرِّيَّةِ وَ الْمَوَالِي- إِلَّا صَارَ إِلَيْهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ- ثُمَّ خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ- فَأَقَامَ بِهَا مُجَاوِراً لَا يَعْرِفُ شَيْئاً غَيْرَ الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ رَضِيَ عَنْهُمْ- وَ رَزَقَنَا شَفَاعَتَهُمْ بِحَوْلِهِ وَ مَنِّهِ وَ فَضْلِهِ وَ كَرَمِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

أَقُولُ قَالَ الْعَلَّامَةُ (رحمه الله) وَ رَوَى الْبَلاذُرِيُّ قَالَ:لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع) كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ- أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَ جَلَّتِ الْمُصِيبَةُ- وَ حَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ حَدَثٌ عَظِيمٌ وَ لَا يَوْمَ كَيَوْمِ الْحُسَيْنِ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَزِيدُ أَمَّا بَعْدُ يَا أَحْمَقُ- فَإِنَّنَا جِئْنَا إِلَى بُيُوتٍ مُنَجَّدَةٍ- وَ فُرُشٍ مُمَهَّدَةٍ وَ وَسَائِدَ مُنَضَّدَةٍ- فَقَاتَلْنَا عَنْهَا فَإِنْ يَكُنِ الْحَقُّ لَنَا فَعَنْ حَقِّنَا قَاتَلْنَا- وَ إِنْ كَانَ الْحَقُّ لِغَيْرِنَا فَأَبُوكَ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ هَذَا- وَ ابْتَزَّ وَ اسْتَأْثَرَ بِالْحَقِّ عَلَى أَهْلِهِ.

أَقُولُ قَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ خَبَرٌ طَوِيلٌ أَخْرَجْنَاهُ مِنْ كِتَابِ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ‏أَنَّهُ لَمَّا وَرَدَ نَعْيُ الْحُسَيْنِ(ع)الْمَدِينَةَ- وَ قَتْلُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ ثَلَاثٍ وَ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ شِيعَتِهِ- وَ قَتْلُ عَلِيٍّ ابْنِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ بِنُشَّابَةٍ وَ سَبْيُ ذَرَارِيِّهِ- خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى الشَّامِ- مُنْكِراً لِفِعْلِ يَزِيدَ وَ مُسْتَنْفِراً لِلنَّاسِ عَلَيْهِ- حَتَّى أَتَى يَزِيدَ وَ أَغْلَظَ لَهُ الْقَوْلَ فَخَلَا بِهِ يَزِيدُ وَ أَخْرَجَ إِلَيْهِ طُومَاراً طَوِيلًا كَتَبَهُ عُمَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ- وَ أَظْهَرَ فِيهِ أَنَّهُ عَلَى دِينِ آبَائِهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً كَانَ سَاحِراً غَلَبَ عَلَى النَّاسِ بِسِحْرِهِ- وَ أَوْصَاهُ بِأَنْ يُكْرِمَ أَهْلَ بَيْتِهِ ظَاهِراً- وَ يَسْعَى فِي أَنْ يَجْتَثَّهُمْ عَنْ جَدِيدِ الْأَرْضِ- وَ لَا يَدَعَ أَحَداً مِنْهُمْ عَلَيْهَا فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ- قَدْ مَرَّ ذِكْرُهَا فَلَمَّا قَرَأَهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ بِذَلِكِ وَ رَجَعَ- وَ أَظْهَرَ لِلنَّاسِ أَنَّهُ مُحِقٌّ فِيمَا أَتَى بِهِ وَ مَعْذُورٌ فِيمَا فَعَلَهُ.

- وَ لَنِعْمَ مَا قِيلَ مَا قُتِلَ الْحُسَيْنُ إِلَّا فِي يَوْمِ السَّقِيفَةِ- فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى مَنْ أَسَّسَ أَسَاسَ الظُّلْمِ وَ الْجَوْرِ- عَلَى أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ (صلوات الله عليهم أجمعين).

التالي صفحة 328 من 413 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...