بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · صفحة 326 من 413

[صفحة 326]

قَالَ ثُمَّ تَجَهَّزَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ- وَ سَارَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ- فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ أَذِنَ لَهُ وَ قَرَّبَهُ وَ أَدْنَاهُ- وَ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ- آجَرَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- فَوَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَقَصَكَ فَقَدْ نَقَصَنِي- وَ لَئِنْ كَانَ أَوْجَعَكَ فَقَدْ أَوْجَعَنِي- وَ لَوْ كُنْتُ أَنَا الْمُتَوَلِّيَ لِحَرْبِهِ لَمَا قَتَلْتُهُ- وَ لَدَفَعْتُ عَنْهُ الْقَتْلَ وَ لَوْ بِحَزِّ أَصَابِعِي وَ ذَهَابِ بَصَرِي- وَ لَفَدَيْتُهُ بِجَمِيعِ مَا مَلَكَتْ يَدِي- وَ إِنْ كَانَ قَدْ ظَلَمَنِي وَ قَطَعَ رَحِمِي وَ نَازَعَنِي حَقِّي- وَ لَكِنْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ لَمْ يَعْلَمْ رَأْيِي فِي ذَلِكَ- فَعَجَّلَ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ فَقَتَلَهُ وَ لَمْ يَسْتَدْرِكْ مَا فَاتَ- وَ بَعْدُ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَرْضَى بِالدَّنِيَّةِ فِي حَقِّنَا- وَ لَمْ يَكُنْ يَجِبُ عَلَى أَخِيكَ أَنْ يُنَازِعَنَا فِي أَمْرٍ- خَصَّنَا اللَّهُ بِهِ دُونَ غَيْرِنَا- وَ عَزِيزٌ عَلَيَّ مَا نَالَهُ وَ السَّلَامُ فَهَاتِ الْآنَ مَا عِنْدَكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ- قَالَ فَتَكَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكَ فَوَصَلَ اللَّهُ رَحِمَكَ- وَ رَحِمَ حُسَيْناً وَ بَارَكَ لَهُ فِيمَا صَارَ إِلَيْهِ مِنْ ثَوَابِ رَبِّهِ- وَ الْخُلْدِ الدَّائِمِ الطَّوِيلِ فِي جِوَارِ الْمَلِكِ الْجَلِيلِ- وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مَا نَقَصَنَا فَقَدْ نَقَصَكَ- وَ مَا عَرَاكَ فَقَدْ عَرَانَا مِنْ فَرَحٍ وَ تَرَحٍ- وَ كَذَا أَظُنُّ أَنْ لَوْ شَهِدْتَ ذَلِكَ بِنَفْسِكَ- لَاخْتَرْتَ أَفْضَلَ الرَّأْيِ وَ الْعَمَلِ وَ لَجَانَبْتَ أَسْوَأَ الْفِعْلِ وَ الْخَطَلِ- وَ الْآنَ فَإِنَّ حَاجَتِي إِلَيْكَ أَنْ لَا تُسْمِعَنِي فِيهِ مَا أَكْرَهُ- فَإِنَّهُ أَخِي وَ شَقِيقِي وَ ابْنُ أَبِي- وَ إِنْ زَعَمْتَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ ظَلَمَكَ وَ كَانَ عُدُوّاً لَكَ كَمَا تَقُولُ- قَالَ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ إِنَّكَ لَنْ تَسْمَعَ مِنِّي إِلَّا خَيْراً- وَ لَكِنْ هَلُمَّ فَبَايِعْنِي وَ اذْكُرْ مَا عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ حَتَّى أَقْضِيَهُ عَنْكَ- قَالَ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَمَّا الْبَيْعَةُ فَقَدْ بَايَعْتُكَ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الدَّيْنِ- فَمَا عَلَيَّ دَيْنٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ إِنِّي مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فِي كُلِّ نِعْمَةٍ سَابِغَةٍ لَا أَقُومُ بِشُكْرِهَا- قَالَ فَالْتَفَتَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى ابْنِهِ خَالِدٍ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ ابْنَ عَمِّكَ هَذَا بَعِيدٌ- مِنَ الْخِبِّ وَ اللُّؤْمِ وَ الدَّنَسِ وَ الْكَذِبِ- وَ لَوْ كَانَ غَيْرَهَ كَبَعْضِ مَنْ عَرَفْتَ لَقَالَ عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ كَذَا وَ كَذَا- لِيَسْتَغْنِمَ أَخْذَ أَمْوَالِنَا قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ يَزِيدُ- فَقَالَ بَايَعْتَنِي يَا أَبَا الْقَاسِمِ‏

التالي صفحة 326 من 413 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...