رُمْحٍ وَ مَعَهُ الْأَحْرَاسُ- فَوَضَعْنَا الطَّعَامَ وَ جَلَسْنَا لِنَأْكُلَ- فَإِذَا بِكَفٍّ فِي حَائِطِ الدَّيْرِ تَكْتُبُ- أَ تَرْجُو أُمَّةٌ قَتَلَتْ حُسَيْناً* * * -شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ قَالَ فَجَزِعْنَا مِنْ ذَلِكَ جَزَعاً شَدِيداً- وَ أَهْوَى بَعْضُنَا إِلَى الْكَفِّ لِيَأْخُذَهَا فَغَابَتْ- ثُمَّ عَادَ أَصْحَابِي إِلَى الطَّعَامِ- فَإِذَا الْكَفُّ قَدْ عَادَتْ تَكْتُبُ- فَلَا وَ اللَّهِ لَيْسَ لَهُمْ شَفِيعٌ* * * -وَ هُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْعَذَابِ - فَقَامَ أَصْحَابُنَا إِلَيْهَا فَغَابَتْ- ثُمَّ عَادُوا إِلَى الطَّعَامِ فَعَادَتْ تَكْتُبُ- وَ قَدْ قَتَلُوا الْحُسَيْنَ بِحُكْمِ جَوْرٍ* * * -وَ خَالَفَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ الْكِتَابِ - فَامْتَنَعْتُ وَ مَا هَنَّأَنِي أَكْلُهُ- ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَاهِبٌ مِنَ الدَّيْرِ- فَرَأَى نُوراً سَاطِعاً مِنْ فَوْقِ الرَّأْسِ فَأَشْرَفَ فَرَأَى عَسْكَراً- فَقَالَ الرَّاهِبُ لِلْحُرَّاسِ مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ- قَالُوا مِنَ الْعِرَاقِ حَارَبْنَا الْحُسَيْنَ- فَقَالَ الرَّاهِبُ ابْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ وَ ابْنُ ابْنِ عَمِّ نَبِيِّكُمْ- قَالُوا نَعَمْ قَالَ تَبّاً لَكُمْ- وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ابْنٌ لَحَمَلْنَاهُ عَلَى أَحْدَاقِنَا- وَ لَكِنْ لِي إِلَيْكُمْ حَاجَةٌ قَالُوا وَ مَا هِيَ- قَالَ قُولُوا لِرَئِيسِكُمْ عِنْدِي عَشَرَةُ آلَافِ دَرَاهِمَ- وَرِثْتُهَا مِنْ آبَائِي يَأْخُذُهَا مِنِّي- وَ يُعْطِينِي الرَّأْسَ يَكُونُ عِنْدِي إِلَى وَقْتِ الرَّحِيلَ- فَإِذَا رَحَلَ رَدَدْتُهُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرُوا عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ بِذَلِكَ (1)- فَقَالَ خُذُوا مِنْهُ الدَّنَانِيرَ وَ أَعْطُوهُ إِلَى وَقْتِ الرَّحِيلِ- فَجَاءُوا إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالُوا هَاتِ الْمَالَ- حَتَّى نُعْطِيَكَ الرَّأْسَ فَأَدْلَى إِلَيْهِمْ جِرَابَيْنِ- فِي كُلِّ جِرَابٍ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ- فَدَعَا عُمَرُ بِالنَّاقِدِ وَ الْوَزَّانِ فَانْتَقَدَهَا وَ وَزَنَهَا- وَ دَفَعَهَا إِلَى خَازِنٍ لَهُ وَ أَمَرَ أَنْ يُعْطَى الرَّأْسَ- فَأَخَذَ الرَّاهِبُ الرَّأْسَ فَغَسَلَهُ وَ نَظَّفَهُ- وَ حَشَاهُ بِمِسْكٍ وَ كَافُورٍ كَانَ عِنْدَهُ- ثُمَّ جَعَلَهُ فِي حَرِيرَةٍ وَ وَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ- وَ لَمْ يَزَلْ يَنُوحُ وَ يَبْكِي حَتَّى نَادَوْهُ وَ طَلَبُوا مِنْهُ الرَّأْسَ- فَقَالَ يَا رَأْسُ وَ اللَّهِ لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي- فَإِذَا كَانَ غَداً فَاشْهَدْ لِي عِنْدَ جَدِّكَ
____________