وَ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ اذْكُرْ حَاجَاتِكَ الثَّلَاثَ اللَّاتِي- وَعَدْتُكَ بِقَضَائِهِنَّ فَقَالَ الْأُولَى أَنْ تُرِيَنِي- وَجْهَ سَيِّدِي وَ أَبِي وَ مَوْلَايَ الْحُسَيْنِ فَأَتَزَوَّدَ مِنْهُ- وَ أَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ أُوَدِّعَهُ- وَ الثَّانِيَةُ أَنْ تَرُدَّ عَلَيْنَا مَا أُخِذَ مِنَّا- وَ الثَّالِثَةُ إِنْ كُنْتَ عَزَمْتَ عَلَى قَتْلِي- أَنْ تُوَجِّهَ مَعَ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ- مَنْ يَرُدُّهُنَّ إِلَى حَرَمِ جَدِّهِنَّ ص فَقَالَ أَمَّا وَجْهُ أَبِيكَ فَلَنْ تَرَاهُ أَبَداً- وَ أَمَّا قَتْلُكَ فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ- وَ أَمَّا النِّسَاءُ فَمَا يُؤَدِّيهِنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ غَيْرُكَ- وَ أَمَّا مَا أُخِذَ مِنْكُمْ فَأَنَا أُعَوِّضُكُمْ عَنْهُ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ- فَقَالَ(ع)أَمَّا مَالُكَ فَمَا نُرِيدُهُ وَ هُوَ مُوَفَّرٌ عَلَيْكَ- وَ إِنَّمَا طَلَبْتُ مَا أُخِذَ مِنَّا- لِأَنَّ فِيهِ مِغْزَلَ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ ص وَ مِقْنَعَتَهَا وَ قِلَادَتَهَا وَ قَمِيصَهَا- فَأَمَرَ بِرَدِّ ذَلِكَ وَ زَادَ عَلَيْهِ مِائَتَيْ دِينَارٍ- فَأَخَذَهَا زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع) وَ فَرَّقَهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ- ثُمَّ أَمَرَ بِرَدِّ الْأُسَارَى وَ سَبَايَا الْبَتُولِ- إِلَى أَوْطَانِهِمْ بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ- قَالَ ابْنُ نَمَا وَ أَمَّا الرَّأْسُ الشَّرِيفُ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ- فَقَالَ قَوْمٌ إِنَّ عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ دَفَنَهُ بِالْمَدِينَةِ وَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ جُمْهُورٍ أَنَّهُ دَخَلَ خِزَانَةَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ- لَمَّا فُتِحَتْ وَجَدَ بِهِ جُؤْنَةً حَمْرَاءَ- فَقَالَ لِغُلَامِهِ سُلَيْمٍ احْتَفِظْ بِهَذِهِ الْجُؤْنَةِ- فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ بَنِي أُمَيَّةَ- فَلَمَّا فَتَحَهَا إِذَا فِيهَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ هُوَ مَخْضُوبٌ بِالسَّوَادِ- فَقَالَ لِغُلَامِهِ ائْتِنِي بِثَوْبٍ فَأَتَاهُ بِهِ فَلَفَّهُ- ثُمَّ دَفَنَهُ بِدِمَشْقَ عِنْدَ بَابِ الْفَرَادِيسِ- عِنْدَ الْبُرْجِ الثَّالِثِ مِمَّا يَلِي الْمَشْرِقَ وَ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ أَنَّ مَشْهَدَ الرَّأْسِ عِنْدَهُمْ يُسَمُّونَهُ مَشْهَدَ الْكَرِيمِ- عَلَيْهِ مِنَ الذَّهَبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ- يَقْصِدُونَهُ فِي الْمَوَاسِمِ وَ يَزُورُونَهُ- وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مَدْفُونٌ هُنَاكَ- وَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ مِنَ الْأَقْوَالِ- أَنَّهُ أُعِيدَ إِلَى الْجَسَدِ بَعْدَ أَنْ طِيفَ بِهِ فِي الْبِلَادِ وَ دُفِنَ مَعَهُ وَ قَالَ السَّيِّدُ فَأَمَّا رَأْسُ الْحُسَيْنِ فَرُوِيَ أَنَّهُ أُعِيدَ- فَدُفِنَ بِكَرْبَلَاءَ مَعَ جَسَدِهِ الشَّرِيفِ (صلوات الله عليه)- وَ كَانَ عَمَلُ الطَّائِفَةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الْمُشَارِ إِلَيْهِ و رويت آثار مختلفة كثيرة غير ما ذكرناه تركنا وضعها لئلا ينفسخ ما شرطناه من اختصار الكتاب (1)
____________