دِمَائِنَا وَ الْأَفْوَاهُ تَتَحَلَّبُ مِنْ لُحُومِنَا- وَ تِلْكَ الْجُثَثُ الطَّوَاهِرُ الزَّوَاكِي تَنْتَابُهَا الْعَوَاسِلُ- وَ تَعْفُوهَا أُمَّهَاتُ الْفَرَاعِلِ- وَ لَئِنِ اتَّخَذْتَنَا مَغْنَماً لَتَجِدُنَا وَشِيكاً مَغْرَماً- حِينَ لَا تَجِدُ إِلَّا مَا قَدَّمْتَ وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ- فَإِلَى اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ- فَكِدْ كَيْدَكَ وَ اسْعَ سَعْيَكَ وَ نَاصِبْ جُهْدَكَ- فَوَ اللَّهِ لَا تَمْحُو ذِكْرَنَا وَ لَا تُمِيتُ وَحْيَنَا- وَ لَا تُدْرِكُ أَمَدَنَا وَ لَا تَرْحَضُ عَنْكَ عَارَهَا- وَ هَلْ رَأْيُكَ إِلَّا فَنَدٌ وَ أَيَّامُكَ إِلَّا عَدَدٌ- وَ جَمْعُكَ إِلَّا بَدَدٌ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ- أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ- فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَتَمَ لِأَوَّلِنَا بِالسَّعَادَةِ- وَ لِآخِرِنَا بِالشَّهَادَةِ وَ الرَّحْمَةِ- وَ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُكْمِلَ لَهُمُ الثَّوَابَ- وَ يُوجِبَ لَهُمُ الْمَزِيدَ وَ يُحْسِنَ عَلَيْنَا الْخِلَافَةَ- إِنَّهُ رَحِيمٌ وَدُودٌ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ- فَقَالَ يَزِيدُ- يَا صَيْحَةً تُحْمَدُ مِنْ صَوَائِحِ* * * -مَا أَهْوَنَ الْمَوْتَ عَلَى النَّوَائِحِ قَالَ ثُمَّ اسْتَشَارَ أَهْلَ الشَّامِ فِيمَا يَصْنَعُ بِهِمْ- فَقَالُوا لَا تَتَّخِذْ مِنْ كَلْبِ سَوْءٍ جَرْواً- فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ- انْظُرْ مَا كَانَ الرَّسُولُ يَصْنَعُهُ بِهِمْ فَاصْنَعْهُ بِهِمْ (1) وَ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) ثُمَّ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ يَا ابْنَ حُسَيْنٍ- أَبُوكَ قَطَعَ رَحِمِي وَ جَهِلَ حَقِّي وَ نَازَعَنِي سُلْطَانِي- فَصَنَعَ اللَّهُ بِهِ مَا قَدْ رَأَيْتَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ- وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها- إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (2)- فَقَالَ يَزِيدُ لِابْنِهِ خَالِدٍ ارْدُدْ عَلَيْهِ- فَلَمْ يَدْرِ خَالِدٌ مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ- قُلْ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ- فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (3)- وَ قَالَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- يَا ابْنَ مُعَاوِيَةَ وَ هِنْدٍ وَ صَخْرٍ- لَمْ تَزَلِ النُّبُوَّةُ وَ الْإِمْرَةُ لِآبَائِي وَ أَجْدَادِي مِنْ قَبْلِ أَنْ تُولَدَ- وَ لَقَدْ كَانَ جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَ الْأَحْزَابِ- فِي يَدِهِ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَبُوكَ
____________