أُمُّ كُلْثُومٍ أَبَادَ اللَّهُ كَثْرَتَكُمْ- وَ سَلَّطَ عَلَيْكُمْ مَنْ يَقْتُلُكُمْ- ثُمَّ بَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ قَالَ- وَ هُوَ الزَّمَانُ فَلَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ* * * -مِنَ الْكِرَامِ وَ مَا تُهْدَى مَصَائِبُهُ- فَلَيْتَ شَعْرِي إِلَى كَمْ ذَا تُجَاذِبُنَا* * * -فُنُونُهُ وَ تَرَانَا لَمْ نُجَاذِبْهُ- يُسْرَى بِنَا فَوْقَ أَقْتَابٍ بِلَا وِطَاءٍ* * * -وَ سَابِقُ الْعِيسِ يَحْمِي عَنْهُ غَارِبُهُ- كَأَنَّنَا مِنْ أُسَارَى الرُّومِ بَيْنَهُمْ* * * -كَأَنَّ مَا قَالَهُ الْمُخْتَارُ كَاذِبُهُ- كَفَرْتُمُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَيْحَكُمْ* * * -فَكُنْتُمْ مِثْلَ مَنْ ضَلَّتْ مَذَاهِبُهُ - ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ ره وَ سَارَ الْقَوْمُ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ نِسَائِهِ وَ الْأَسْرَى مِنْ رِجَالِهِ- فَلَمَّا قَرُبُوا مِنْ دِمَشْقَ دَنَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ مِنْ شِمْرٍ- وَ كَانَ فِي جُمْلَتِهِمْ فَقَالَتْ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ- فَقَالَ مَا حَاجَتُكِ فَقَالَتْ إِذَا دَخَلْتَ بِنَا الْبَلَدَ- فَاحْمِلْنَا فِي دَرْبٍ قَلِيلِ النَّظَّارَةِ- وَ تَقَدَّمْ إِلَيْهِمْ أَنْ يُخْرِجُوا هَذِهِ الرُّءُوسَ مِنْ بَيْنِ الْمَحَامِلِ- وَ يُنَحُّونَا عَنْهَا فَقَدْ خُزِينَا مِنْ كَثْرَةِ النَّظَرِ إِلَيْنَا- وَ نَحْنُ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَأَمَرَ فِي جَوَابِ سُؤَالِهَا- أَنْ يُجْعَلَ الرُّءُوسُ عَلَى الرِّمَاحِ- فِي أَوْسَاطِ الْمَحَامِلِ بَغْياً مِنْهُ وَ كُفْراً- وَ سَلَكَ بِهِمْ بَيْنَ النَّظَّارَةِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ- حَتَّى أَتَى بِهِمْ بَابَ دِمَشْقَ- فَوَقَفُوا عَلَى دَرَجِ بَابِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ حَيْثُ يُقَامُ السَّبْيُ (1)- وَ رَوَى صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدٍ عَنْ آبَائِهِ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ- حَتَّى تَوَسَّطْتُ الشَّامَ فَإِذَا أَنَا بِمَدِينَةٍ- مُطَّرَدَةِ الْأَنْهَارِ كَثِيرَةِ الْأَشْجَارِ- قَدْ عَلَّقُوا السُّتُورَ وَ الْحُجُبَ وَ الدِّيبَاجَ- وَ هُمْ فَرِحُونَ مُسْتَبْشِرُونَ- وَ عِنْدَهُمْ نِسَاءٌ يَلْعَبْنَ بِالدُّفُوفِ وَ الطُّبُولِ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَا نَرَى لِأَهْلِ الشَّامِ عِيداً لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ- فَرَأَيْتُ قَوْماً يَتَحَدَّثُونَ فَقُلْتُ- يَا قَوْمُ لَكُمْ بِالشَّامِ عِيدٌ لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ- قَالُوا يَا شَيْخُ نَرَاكَ أَعْرَابِيّاً- فَقُلْتُ أَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ قَدْ رَأَيْتُ مُحَمَّداً ص قَالُوا يَا سَهْلُ مَا أَعْجَبَكَ السَّمَاءُ- لَا تَمْطُرُ دَماً وَ الْأَرْضُ لَا تَنْخَسِفُ بِأَهْلِهَا- قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ قَالُوا هَذَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ(ع)عِتْرَةِ مُحَمَّدٍ ص يُهْدَى مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ فَقُلْتُ- وَا عَجَبَاهْ يُهْدَى رَأْسُ
____________