بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · صفحة 102 من 413

[صفحة 102]

بِطَعَامٍ ثُمَّ أَتَتْهُمَا بِطَعَامٍ فَأَكَلَا وَ شَرِبَا- فَلَمَّا وَلَجَا الْفِرَاشَ قَالَ الصَّغِيرُ لِلْكَبِيرِ- يَا أَخِي إِنَّا نَرْجُو أَنْ نَكُونَ قَدْ أَمِنَّا لَيْلَتَنَا هَذِهِ فَتَعَالَ حَتَّى أُعَانِقَكَ وَ تُعَانِقَنِي- وَ أَشَمَّ رَائِحَتَكَ وَ تَشَمَّ رَائِحَتِي قَبْلَ أَنْ يُفَرِّقَ الْمَوْتُ بَيْنَنَا- فَفَعَلَ الْغُلَامَانِ ذَلِكَ وَ اعْتَنَقَا وَ نَامَا- فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ أَقْبَلَ خَتَنُ الْعَجُوزِ الْفَاسِقُ- حَتَّى قَرَعَ الْبَابَ قَرْعاً خَفِيفاً فَقَالَتِ الْعَجُوزُ مَنْ هَذَا- قَالَ أَنَا فُلَانٌ قَالَتْ مَا الَّذِي أَطْرَقَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ- وَ لَيْسَ هَذَا لَكَ بِوَقْتٍ قَالَ وَيْحَكِ- افْتَحِي الْبَابَ قَبْلَ أَنْ يَطِيرَ عَقْلِي- وَ تَنْشَقَّ مَرَارَتِي فِي جَوْفِي جَهْدُ الْبَلَاءِ قَدْ نَزَلَ بِي قَالَتْ وَيْحَكَ مَا الَّذِي نَزَلَ بِكَ- قَالَ هَرَبَ غُلَامَانِ صَغِيرَانِ مِنْ عَسْكَرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ- فَنَادَى الْأَمِيرُ فِي مُعَسْكَرِهِ- مَنْ جَاءَ بِرَأْسِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ- وَ مَنْ جَاءَ بِرَأْسِهِمَا فَلَهُ أَلْفَا دِرْهَمٍ- فَقَدْ أُتْعِبْتُ وَ تَعِبْتُ وَ لَمْ يَصِلْ فِي يَدِي شَيْ‏ءٌ- فَقَالَتِ الْعَجُوزُ يَا خَتَنِي احْذَرْ- أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ خَصْمَكَ فِي الْقِيَامَةِ- قَالَ لَهَا وَيْحَكِ إِنَّ الدُّنْيَا مُحَرَّصٌ عَلَيْهَا- فَقَالَتْ وَ مَا تَصْنَعُ بِالدُّنْيَا وَ لَيْسَ مَعَهَا آخِرَةٌ- قَالَ إِنِّي لَأَرَاكِ تُحَامِينَ عَنْهُمَا- كَأَنَّ عِنْدَكِ مِنْ طَلَبِ الْأَمِيرِ شي‏ء- [شَيْئاً فَقُومِي فَإِنَّ الْأَمِيرَ يَدْعُوكِ- قَالَتْ وَ مَا يَصْنَعُ الْأَمِيرُ بِي- وَ إِنَّمَا أَنَا عَجُوزٌ فِي هَذِهِ الْبَرِّيَّةِ- قَالَ إِنَّمَا لِيَ الطَّلَبُ- افْتَحِي لِيَ الْبَابَ حَتَّى أُرِيحَ وَ أَسْتَرِيحَ- فَإِذَا أَصْبَحْتُ بَكَّرْتُ فِي أَيِّ الطَّرِيقِ آخُذُ فِي طَلَبِهِمَا- فَفَتَحَتْ لَهُ الْبَابَ وَ أَتَتْهُ بِطَعَامٍ وَ شَرَابٍ فَأَكَلَ وَ شَرِبَ- فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ- سَمِعَ غَطِيطَ الْغُلَامَيْنِ فِي جَوْفِ الْبَيْتِ- فَأَقْبَلَ يَهِيجُ كَمَا يَهِيجُ الْبَعِيرُ الْهَائِجُ- وَ يَخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ- وَ يَلْمِسُ بِكَفِّهِ جِدَارَ الْبَيْتِ حَتَّى وَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى جَنْبِ الْغُلَامِ الصَّغِيرِ- فَقَالَ لَهُ مَنْ هَذَا قَالَ أَمَّا أَنَا فَصَاحِبُ الْمَنْزِلِ- فَمَنْ أَنْتُمَا فَأَقْبَلَ الصَّغِيرُ يُحَرِّكُ الْكَبِيرَ- وَ يَقُولُ قُمْ يَا حَبِيبِي فَقَدْ وَ اللَّهِ وَقَعْنَا فِيمَا كُنَّا نُحَاذِرُهُ- قَالَ لَهُمَا مَنْ أَنْتُمَا قَالا لَهُ يَا شَيْخُ- إِنْ نَحْنُ صَدَّقْنَاكَ فَلَنَا الْأَمَانُ- قَالَ نَعَمْ قَالا أَمَانُ اللَّهِ وَ أَمَانُ رَسُولِهِ- وَ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ ذِمَّةُ رَسُولِهِ ص قَالَ نَعَمْ- قَالا وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ قَالَ نَعَمْ- قَالا وَ اللَّهُ عَلى‏ ما نَقُولُ وَكِيلٌ‏

التالي صفحة 102 من 413 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...