بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 50 من 399

[صفحة 50]

غار غافل حتى يشد عليه فيقتله.

أقول وَ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ لَمَّا سَارَ مُعَاوِيَةُ قَاصِداً إِلَى الْعِرَاقِ وَ بَلَغَ جِسْرَ مَنْبِجٍ نَادَى الْمُنَادِي الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَلَمَّا اجْتَمَعُوا خَرَجَ الْحَسَنُ(ع)فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْجِهَادَ عَلَى خَلْقِهِ وَ سَمَّاهُ كَرْهاً ثُمَّ قَالَ لِأَهْلِ الْجِهَادِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ‏ (1) فَلَسْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ نَائِلِينَ مَا تُحِبُّونَ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَلَغَهُ أَنَّا كُنَّا أَزْمَعْنَا عَلَى الْمَسِيرِ إِلَيْهِ فَتَحَرَّكَ لِذَلِكَ فَاخْرُجُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى مُعَسْكَرِكُمْ بِالنُّخَيْلَةِ حَتَّى نَنْظُرَ وَ تَنْظُرُونَ وَ نَرَى وَ تَرَوْنَ قَالَ وَ إِنَّهُ فِي كَلَامِهِ لَيَتَخَوَّفُ خِذْلَانَ النَّاسِ لَهُ.

قَالَ فَسَكَتُوا فَمَا تَكَلَّمَ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَ لَا أَجَابَهُ بِحَرْفٍ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَامَ فَقَالَ أَنَا ابْنُ حَاتِمٍ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَقْبَحَ هَذَا الْمَقَامَ أَ لَا تُجِيبُونَ إِمَامَكُمْ وَ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ أَيْنَ خُطَبَاءُ مِصْرَ الَّذِينَ أَلْسِنَتُهُمْ كَالْمَخَارِيقِ فِي الدَّعَةِ فَإِذَا جَدَّ الْجَدُّ فَرَوَّاغُونَ كَالثَّعَالِبِ أَ مَا تَخَافُونَ مَقْتَ اللَّهِ وَ لَا عَنَتَهَا وَ عَارَهَا.

ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْحَسَنَ(ع)بِوَجْهِهِ فَقَالَ أَصَابَ اللَّهُ بِكَ الْمَرَاشِدَ وَ جَنَّبَكَ الْمَكَارِهَ وَ وَفَّقَكَ لِمَا يُحْمَدُ وَرْدُهُ وَ صَدْرُهُ وَ قَدْ سَمِعْنَا مَقَالَتَكَ وَ انْتَهَيْنَا إِلَى أَمْرِكَ وَ سَمِعْنَا لَكَ وَ أَطَعْنَاكَ فِيمَا قُلْتَ وَ رَأَيْتَ وَ هَذَا وَجْهِي إِلَى مُعَسْكَرِنَا فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَافِيَ فَلْيُوَافِ.

ثُمَّ مَضَى لِوَجْهِهِ فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ دَابَّتُهُ بِالْبَابِ فَرَكِبَهَا وَ مَضَى إِلَى النُّخَيْلَةِ وَ أَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يَلْحَقَهُ بِمَا يُصْلِحُهُ فَكَانَ عَدِيٌّ أَوَّلَ النَّاسِ عَسْكَراً.

ثُمَّ قَامَ قَيْسُ بْنُ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَ مَعْقِلُ بْنُ قَيْسٍ الرِّيَاحِيُّ وَ زِيَادُ بْنُ حَصْفَةَ التَّيْمِيُّ فَأَنَّبُوا النَّاسَ وَ لَامُوهُمْ وَ حَرَّضُوهُمْ وَ كَلَّمُوا الْحَسَنَ(ع)بِمِثْلِ كَلَامِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فِي الْإِجَابَةِ وَ الْقَبُولِ فَقَالَ لَهُمُ الْحَسَنُ(ع)صَدَقْتُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَا زِلْتُ أَعْرِفُكُمْ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَ الْوَفَاءِ وَ الْقَبُولِ وَ الْمَوَدَّةِ الصَّحِيحَةِ فَجَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْراً

____________
(1) الأنفال: 46.
التالي صفحة 50 من 399 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...