بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 393 من 399

[صفحة 393]

وَ أَوْصَلَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي- فَجَزَاكُمُ اللَّهُ عَنِّي خَيْراً- أَلَا وَ إِنِّي لَأَظُنُ‏ (1) يَوْماً لَنَا مِنْ هَؤُلَاءِ- أَلَا وَ إِنِّي قَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ- فَانْطَلِقُوا جَمِيعاً فِي حِلٍّ لَيْسَ عَلَيْكُمْ حَرَجٌ مِنِّي- وَ لَا ذِمَامٌ هَذَا اللَّيْلُ قَدْ غَشِيَكُمُ فَاتَّخِذُوهُ جَمَلًا (2). فَقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ وَ أَبْنَاؤُهُ وَ بَنُو أَخِيهِ وَ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ لِمَ نَفْعَلُ ذَلِكَ لِنَبْقَى بَعْدَكَ لَا أَرَانَا اللَّهُ ذَلِكَ أَبَداً بَدَأَهُمْ بِهَذَا الْقَوْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ وَ اتَّبَعَتْهُ الْجَمَاعَةُ عَلَيْهِ فَتَكَلَّمُوا بِمِثْلِهِ وَ نَحْوِهِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)يَا بَنِي عَقِيلٍ حَسْبُكُمْ مِنَ الْقَتْلِ بِمُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ فَاذْهَبُوا أَنْتُمْ فَقَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ فَقَالُوا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَقُولُ النَّاسُ نَقُولُ إِنَّا تَرَكْنَا شَيْخَنَا وَ سَيِّدَنَا وَ بَنِي عُمُومَتِنَا خَيْرَ الْأَعْمَامِ وَ لَمْ نَرْمِ مَعَهُمْ بِسَهْمٍ وَ لَمْ نَطْعَنْ مَعَهُمْ بِرُمْحٍ وَ لَمْ نَضْرِبْ مَعَهُمْ بِسَيْفٍ وَ لَا نَدْرِي مَا صَنَعُوا لَا وَ اللَّهِ مَا نَفْعَلُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ نَفْدِيكَ بِأَنْفُسِنَا وَ أَمْوَالِنَا وَ أَهْلِنَا وَ نُقَاتِلُ مَعَكَ حَتَّى نَرِدَ مَوْرِدَكَ فَقَبَّحَ اللَّهُ الْعَيْشَ بَعْدَكَ. وَ قَامَ إِلَيْهِ مُسْلِمُ بْنُ عَوْسَجَةَ فَقَالَ أَ نَحْنُ نُخَلِّي عَنْكَ وَ بِمَا نَعْتَذِرُ إِلَى اللَّهِ فِي أَدَاءِ حَقِّكَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى أَطْعَنَ فِي صُدُورِهِمْ بِرُمْحِي وَ أَضْرِبَهُمْ بِسَيْفِي مَا ثَبَتَ قَائِمُهُ فِي يَدِي وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعِي سِلَاحٌ أُقَاتِلُهُمْ بِهِ لَقَذَفْتُهُمْ بِالْحِجَارَةِ وَ اللَّهِ لَا نُخَلِّيكَ حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّا قَدْ حَفِظْنَا غَيْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ فِيكَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنِّي أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُحْرَقُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُذْرَى يُفْعَلُ ذَلِكَ بِي سَبْعِينَ مَرَّةً مَا فَارَقْتُكَ حَتَّى أَلْقَى حِمَامِي دُونَكَ فَكَيْفَ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا هِيَ قَتْلَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ هِيَ الْكَرَامَةُ الَّتِي لَا انْقِضَاءَ لَهَا أَبَداً. وَ قَامَ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي قُتِلْتُ ثُمَّ نُشِرْتُ ثُمَّ قُتِلْتُ حَتَّى أُقْتَلَ هَكَذَا أَلْفَ مَرَّةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ بِذَلِكَ الْقَتْلَ عَنْ نَفْسِكَ وَ عَنْ أَنْفُسِ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَانِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ.

____________
(1) في المصدر: لا اظن.
(2) مر معنى المثل في ص 316 و 323 فراجع.
التالي صفحة 393 من 399 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...