بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 39 من 399

[صفحة 39]

كذب معاوية و أتى بالمحال حتى ادعى عدم سماع ذلك قوله إنه قاتل رايته أي راية معاوية قوله بأهدى من الأولى أي هي مثل الأولى راية شرك في أنها راية شرك و كفر قوله أو يكون أمره حاصله أن هذا الكلام من النبي ص إما إخبار أو أمر في صورة الخبر و على ما ذكرت من كونهم على الحق يلزم على الأول كذب الرسول ص و على الثاني مخالفة أمير المؤمنين(ع)لما أمره به الرسول ص.

أقول قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُ‏ كَتَبَ الْحَسَنُ(ع)إِلَى مُعَاوِيَةَ مَعَ جُنْدَبِ‏ (1) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ بَعَثَ مُحَمَّداً ص رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ وَ مِنَّةً لِلْمُؤْمِنِينَ تَوَفَّاهُ اللَّهُ غَيْرَ مُقَصِّرٍ وَ لَا وَانٍ بَعْدَ أَنْ أَظْهَرَ اللَّهُ بِهِ الْحَقَّ وَ مَحَقَ بِهِ الشِّرْكَ وَ خَصَّ قُرَيْشاً خَاصَّةً فَقَالَ لَهُ‏ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ‏ (2) فَلَمَّا تُوُفِّيَ تَنَازَعَتْ سُلْطَانَهُ الْعَرَبُ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ نَحْنُ قَبِيلَتُهُ وَ أُسْرَتُهُ وَ أَوْلِيَاؤُهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تُنَازِعُونَا سُلْطَانَ مُحَمَّدٍ وَ حَقَّهُ فَرَأَتِ الْعَرَبُ أَنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَتْ قُرَيْشٌ وَ أَنَّ الْحُجَّةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُمْ أَمْرَ مُحَمَّدٍ ص فَأَنْعَمَتْ لَهُمْ وَ سَلَّمَتْ إِلَيْهِمْ.

ثُمَّ حَاجَجْنَا نَحْنُ قُرَيْشاً بِمِثْلِ مَا حَاجَّتْ بِهِ الْعَرَبُ فَلَمْ تُنْصِفْنَا قُرَيْشٌ إِنْصَافَ الْعَرَبِ لَهَا إِنَّهُمْ أَخَذُوا هَذَا الْأَمْرَ دُونَ الْعَرَبِ بِالْإِنْصَافِ وَ الِاحْتِجَاجِ فَلَمَّا صِرْنَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْلِيَاءَهُ إِلَى مُحَاجَّتِهِمْ وَ طَلَبِ النَّصَفِ مِنْهُمْ بَاعَدُونَا وَ اسْتَوْلَوْا بِالاجْتِمَاعِ عَلَى ظُلْمِنَا وَ مُرَاغَمَتِنَا وَ الْعَنَتِ مِنْهُمْ لَنَا فَالْمَوْعِدُ اللَّهُ وَ هُوَ الْوَلِيُّ النَّصِيرُ. وَ لَقَدْ تَعَجَّبْنَا لِتَوَثُّبِ الْمُتَوَثِّبِينَ عَلَيْنَا فِي حَقِّنَا وَ سُلْطَانِ نَبِيِّنَا وَ إِنْ كَانُوا ذَوِي فَضِيلَةٍ وَ سَابِقَةٍ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَمْسَكْنَا عَنْ مُنَازَعَتِهِمْ مَخَافَةً عَلَى الدِّينِ أَنْ يَجِدَ الْمُنَافِقُونَ وَ الْأَحْزَابُ فِي ذَلِكَ مَغْمَزاً يَثْلِمُونَهُ بِهِ أَوْ يَكُونَ لَهُمْ بِذَلِكَ سَبَبٌ إِلَى مَا أَرَادُوا مِنْ إِفْسَادِهِ فَالْيَوْمَ فَلْيَتَعَجَّبِ الْمُتَعَجِّبُ مِنْ تَوَثُّبِكَ يَا مُعَاوِيَةُ عَلَى أَمْرٍ لَسْتَ مِنْ‏

____________
(1) في الأصل: حرب بن عبد اللّه، و هو تصحيف.
(2) الزخرف: 44.
التالي صفحة 39 من 399 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...