بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 385 من 399

[صفحة 385]

يَا قُرَّةُ أَيْنَ تَذْهَبُ إِلَى الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ انْصُرْ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي بِآبَائِهِ أَيَّدَكَ اللَّهُ بِالْكَرَامَةِ فَقَالَ لَهُ قُرَّةُ أَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِي بِجَوَابِ رِسَالَتِهِ وَ أَرَى رَأْيِي فَانْصَرَفَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ وَ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ أَرْجُو أَنْ يُعَافِيَنِي اللَّهُ مِنْ حَرْبِهِ وَ قِتَالِهِ. وَ كَتَبَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي حَيْثُ نَزَلْتُ بِالْحُسَيْنِ بَعَثْتُ إِلَيْهِ رَسُولِي فَسَأَلْتُهُ عَمَّا أَقْدَمَهُ وَ مَا ذَا يَطْلُبُ فَقَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَهْلُ هَذِهِ الْبِلَادِ وَ أَتَتْنِي رُسُلُهُمْ يَسْأَلُونِّي الْقُدُومَ إِلَيْهِمْ فَفَعَلْتُ فَأَمَّا إِذَا كَرِهْتُمُونِي وَ بَدَا لَهُمْ غَيْرُ مَا أَتَتْنِي بِهِ رُسُلُهُمْ فَأَنَا مُنْصَرِفٌ عَنْهُمْ.

قَالَ حَسَّانُ بْنُ قَائِدٍ الْعَبْسِيُّ وَ كُنْتُ عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ حِينَ أَتَاهُ هَذَا الْكِتَابُ فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ.

الْآنَ إِذْ عَلِقَتْ مَخَالِبُنَا بِهِ‏* * * يَرْجُو النَّجَاةَوَ لاتَ حِينَ مَناصٍ‏. وَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ فَاعْرِضْ عَلَى الْحُسَيْنِ أَنْ يُبَايِعَ لِيَزِيدَ هُوَ وَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ رَأَيْنَا رَأْيَنَا وَ السَّلَامُ فَلَمَّا وَرَدَ الْجَوَابُ عَلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَقْبَلَ ابْنُ زِيَادٍ الْعَافِيَةَ (1). وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَلَمْ يَعْرِضْ ابْنُ سَعْدٍ عَلَى الْحُسَيْنِ مَا أَرْسَلَ بِهِ ابْنُ زِيَادٍ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْحُسَيْنَ لَا يُبَايِعُ يَزِيدَ أَبَداً قَالَ ثُمَّ جَمَعَ ابْنُ زِيَادٍ النَّاسَ فِي جَامِعِ الْكُوفَةِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ بَلَوْتُمْ آلَ أَبِي سُفْيَانَ فَوَجَدْتُمُوهُمْ كَمَا تُحِبُّونَ وَ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدُ قَدْ عَرَفْتُمُوهُ حَسَنَ السِّيرَةِ مَحْمُودَ الطَّرِيقَةِ مُحْسِناً إِلَى الرَّعِيَّةِ يُعْطِي الْعَطَاءَ فِي حَقِّهِ قَدْ أَمِنَتِ السُّبُلُ عَلَى عَهْدِهِ وَ كَذَلِكَ كَانَ أَبُوهُ مُعَاوِيَةُ فِي عَصْرِهِ وَ هَذَا ابْنُهُ يَزِيدُ مِنْ بَعْدِهِ يُكْرِمُ الْعِبَادَ وَ يُغْنِيهِمْ بِالْأَمْوَالِ وَ يُكْرِمُهُمْ وَ قَدْ زَادَكُمْ فِي أَرْزَاقِكُمْ مِائَةً مِائَةً وَ أَمَرَنِي أَنْ أُوَفِّرَهَا عَلَيْكُمْ وَ أُخْرِجَكُمْ إِلَى حَرْبِ عَدُوِّهِ الْحُسَيْنِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا.

____________
(1) الإرشاد ص 210 و 211 و الظاهر قد حسبت ان لا يقبل.
التالي صفحة 385 من 399 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...