بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 380 من 399

[صفحة 380]

خَيْرَ مَا جَزَى وَلَداً عَنْ وَالِدِهِ. فَلَمَّا أَصْبَحَ نَزَلَ وَ صَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ ثُمَّ عَجَّلَ الرُّكُوبَ وَ أَخَذَ يَتَيَاسَرُ بِأَصْحَابِهِ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَهُمْ فَيَأْتِيهِ الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ فَيَرُدُّهُ وَ أَصْحَابَهُ فَجَعَلَ إِذَا رَدَّهُمْ نَحْوَ الْكُوفَةِ رَدّاً شَدِيداً امْتَنَعُوا عَلَيْهِ فَارْتَفَعُوا فَلَمْ يَزَالُوا يَتَسَايَرُونَ كَذَلِكَ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى نَيْنَوَى بِالْمَكَانِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الْحُسَيْنُ(ع)فَإِذَا رَاكِبٌ عَلَى نَجِيبٍ لَهُ عَلَيْهِ سِلَاحٌ مُتَنَكِّباً قَوْساً مُقْبِلًا مِنَ الْكُوفَةِ فَوَقَفُوا جَمِيعاً يَنْتَظِرُونَهُ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَى الْحُرِّ وَ أَصْحَابِهِ وَ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ وَ دَفَعَ إِلَى الْحُرِّ كِتَاباً مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَإِذَا فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَجَعْجِعْ بِالْحُسَيْنِ حِينَ بَلَغَكَ كِتَابِي هَذَا وَ يَقْدَمُ عَلَيْكَ رَسُولِي وَ لَا تُنْزِلْهُ إِلَّا بِالْعَرَاءِ فِي غَيْرِ خُضْرٍ وَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ وَ قَدْ أَمَرْتُ رَسُولِي أَنْ يَلْزَمَكَ وَ لَا يُفَارِقَكَ حَتَّى يَأْتِيَنِي بِإِنْفَاذِكَ أَمْرِي وَ السَّلَامُ. فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ قَالَ لَهُمُ الْحُرُّ هَذَا كِتَابُ الْأَمِيرِ عُبَيْدِ اللَّهِ يَأْمُرُنِي أَنْ أُجَعْجِعَ بِكُمْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَأْتِينِي كِتَابُهُ وَ هَذَا رَسُولُهُ وَ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ لَا يُفَارِقَنِي حَتَّى أُنْفِذَهُ أَمْرَهُ فِيكُمْ فَنَظَرَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْكِنْدِيُّ وَ كَانَ مَعَ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى رَسُولِ ابْنِ زِيَادٍ فَعَرَفَهُ فَقَالَ لَهُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ مَا ذَا جِئْتَ فِيهِ قَالَ أَطَعْتُ إِمَامِي وَ وَفَيْتُ بِبَيْعَتِي فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُهَاجِرِ بَلْ عَصَيْتَ رَبَّكَ وَ أَطَعْتَ إِمَامَكَ فِي هَلَاكِ نَفْسِكَ وَ كُسِيتَ الْعَارَ وَ النَّارَ وَ بِئْسَ الْإِمَامُ إِمَامُكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ‏ (1) فَإِمَامُكَ مِنْهُمْ وَ أَخَذَهُمُ الْحُرُّ بِالنُّزُولِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ وَ لَا فِي قَرْيَةٍ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)دَعْنَا وَيْحَكَ نَنْزِلْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ أَوْ هَذِهِ يَعْنِي نَيْنَوَى وَ الْغَاضِرِيَّةَ أَوْ هَذِهِ يَعْنِي شُفَيَّةَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ هَذَا رَجُلٌ قَدْ بَعَثَ إِلَيَّ عَيْناً عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَرَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الَّذِي تَرَوْنَ إِلَّا أَشَدَّ مِمَّا تَرَوْنَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ قِتَالَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ السَّاعَةَ أَهْوَنُ عَلَيْنَا مِنْ قِتَالِ مَنْ يَأْتِينَا مِنْ بَعْدِهِمْ فَلَعَمْرِي لَيَأْتِينَا مِنْ بَعْدِهِمْ مَا لَا قِبَلَ لَنَا بِهِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)مَا كُنْتُ لِأَبْدَأَهُمْ بِالْقِتَالِ ثُمَّ نَزَلَ وَ ذَلِكَ‏

____________
(1) القصص: 41.
التالي صفحة 380 من 399 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...