وَ قَالَ السَّيِّدُ أَتَاهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ فِي زُبَالَةَ ثُمَّ إِنَّهُ سَارَ فَلَقِيَهُ الْفَرَزْدَقُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ تَرْكَنُ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ هُمُ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ عَمِّكَ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ وَ شِيعَتَهُ قَالَ فَاسْتَعْبَرَ الْحُسَيْنُ(ع)بَاكِياً ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ مُسْلِماً فَلَقَدْ صَارَ إِلَى رَوْحِ اللَّهِ وَ رَيْحَانِهِ وَ تَحِيَّتِهِ وَ رِضْوَانِهِ أَمَا إِنَّهُ قَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ وَ بَقِيَ مَا عَلَيْنَا ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ. فَإِنْ تَكُنِ الدُّنْيَا تُعَدُّ نَفِيسَةً* * * فَدَارُ ثَوَابِ اللَّهِ أَعْلَى وَ أَنْبَلُ وَ إِنْ تَكُنِ الْأَبْدَانُ لِلْمَوْتِ أُنْشِئَتْ* * * فَقَتْلُ امْرِئٍ بِالسَّيْفِ فِي اللَّهِ أَفْضَلُ وَ إِنْ تَكُنِ الْأَرْزَاقُ قِسْماً مُقَدَّراً* * * فَقِلَّةُ حِرْصِ الْمَرْءِ فِي الرِّزْقِ أَجْمَلُ وَ إِنْ تَكُنِ الْأَمْوَالُ لِلتَّرْكِ جَمْعُهَا* * * فَمَا بَالُ مَتْرُوكٍ بِهِ الْحُرُّ يَبْخَلُ (1). وَ قَالَ الْمُفِيدُ ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى إِذَا كَانَ السَّحَرُ فَقَالَ لِفِتْيَانِهِ وَ غِلْمَانِهِ أَكْثِرُوا مِنَ الْمَاءِ فَاسْتَقَوْا وَ أَكْثَرُوا ثُمَّ ارْتَحَلُوا فَسَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى زُبَالَةَ فَأَتَاهُ خَبَرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَقْطُرَ. وَ قَالَ السَّيِّدُ فَاسْتَعْبَرَ بَاكِياً ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا مَنْزِلًا كَرِيماً وَ اجْمَعْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فِي مُسْتَقَرٍّ مِنْ رَحْمَتِكَ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2). وَ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) فَأَخْرَجَ لِلنَّاسِ كِتَاباً فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ أَتَانَا خَبَرٌ فَظِيعٌ قَتْلُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ وَ هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَقْطُرَ وَ قَدْ خَذَلَنَا شِيعَتُنَا فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمُ الِانْصِرَافَ فَلْيَنْصَرِفْ فِي غَيْرِ حَرَجٍ لَيْسَ عَلَيْهِ ذِمَامٌ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ وَ أَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا حَتَّى بَقِيَ فِي أَصْحَابِهِ الَّذِينَ جَاءُوا مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ نَفَرٍ يَسِيرٍ مِمَّنِ انْضَمُّوا إِلَيْهِ وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ(ع)عَلِمَ أَنَّ الْأَعْرَابَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ إِنَّمَا اتَّبَعُوهُ وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ يَأْتِي بَلَداً قَدِ اسْتَقَامَتْ لَهُ طَاعَةُ أَهْلِهَا فَكَرِهَ أَنْ يَسِيرُوا مَعَهُ إِلَّا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ عَلَى مَا يُقْدِمُونَ.
____________