بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 372 من 399

[صفحة 372]

وَ زَادَ السَّيِّدُ وَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى صُحْبَةِ الْحُسَيْنِ(ع)لِأُفْدِيَهُ بِرُوحِي وَ أَقِيَهُ بِنَفْسِي ثُمَّ أَعْطَاهَا مَالَهَا وَ سَلَّمَهَا إِلَى بَعْضِ بَنِي عَمِّهَا لِيُوصِلَهَا إِلَى أَهْلِهَا فَقَامَتْ إِلَيْهِ وَ بَكَتْ وَ وَدَّعَتْهُ وَ قَالَتْ خَارَ اللَّهُ لَكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَذْكُرَنِي فِي الْقِيَامَةِ عِنْدَ جَدِّ الْحُسَيْنِ(ع)(1). وَ قَالَ الْمُفِيدُ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَتْبَعَنِي وَ إِلَّا فَهُوَ آخِرُ الْعَهْدِ إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً إِنَّا غَزَوْنَا الْبَحْرَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ أَصَبْنَا غَنَائِمَ فَقَالَ لَنَا سَلْمَانُ (رحمه الله) أَ فَرِحْتُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ أَصَبْتُمْ مِنَ الْغَنَائِمِ فَقُلْنَا نَعَمْ فَقَالَ إِذَا أَدْرَكْتُمْ سَيِّدَ شَبَابِ آلِ مُحَمَّدٍ فَكُونُوا أَشَدَّ فَرَحاً بِقِتَالِكُمْ مَعَهُ مِمَّا أَصَبْتُمُ الْيَوْمَ مِنَ الْغَنَائِمِ فَأَمَّا أَنَا فَأَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ قَالُوا ثُمَّ وَ اللَّهِ مَا زَالَ فِي الْقَوْمِ مَعَ الْحُسَيْنِ حَتَّى قُتِلَ (رحمه الله)‏ (2). وَ فِي الْمَنَاقِبِ وَ لَمَّا نَزَلَ(ع)الْخُزَيْمِيَّةَ (3) أَقَامَ بِهَا يَوْماً وَ لَيْلَةً فَلَمَّا أَصْبَحَ أَقْبَلَتْ إِلَيْهِ أُخْتُهُ زَيْنَبُ فَقَالَتْ يَا أَخِي أَ لَا أُخْبِرُكَ بِشَيْ‏ءٍ سَمِعْتُهُ الْبَارِحَةَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ مَا ذَاكِ فَقَالَتْ خَرَجْتُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ فَسَمِعْتُ هَاتِفاً يَهْتِفُ وَ هُوَ يَقُولُ.

أَلَا يَا عَيْنُ فَاحْتَفِلِي بِجَهْدٍ* * * وَ مَنْ يَبْكِي عَلَى الشُّهَدَاءِ بَعْدِي‏ عَلَى قَوْمٍ تَسُوقُهُمُ الْمَنَايَا* * * بِمِقْدَارٍ إِلَى إِنْجَازِ وَعْدٍ. فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ(ع)يَا أُخْتَاهْ كُلُّ الَّذِي قُضِيَ فَهُوَ كَائِنٌ‏ (4). وَ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ الْمُشْمَعِلِّ الْأَسَدِيَّانِ قَالا لَمَّا قَضَيْنَا حَجَّتَنَا لَمْ تَكُنْ لَنَا هِمَّةٌ إِلَّا الْإِلْحَاقَ بِالْحُسَيْنِ فِي الطَّرِيقِ لِنَنْظُرَ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ فَأَقْبَلْنَا تُرْقِلُ بِنَا نَاقَتَانَا مُسْرِعَيْنِ حَتَّى لَحِقْنَاهُ بِزَرُودَ

____________
(1) كتاب الملهوف ص 62- 64.
(2) الإرشاد ص 204.
(3) منزلة للحاج بين الاجفر و الثعلبية.
(4) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 95.
التالي صفحة 372 من 399 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...